رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٧٤ - ١٩- بين السودان و السويد
قطعانهم. و يمكن تمييزهم عن سواهم من العشائر من غطاء الرأس الذي هو عبارة عن كوفية صفراء أو مذهبة على خلاف ما يضعه أبناء عشيرة الفريجات البدو. ثم ظهر وراءنا عدد كبير من الزوارق من بين القصب.
فسألت أحدها عن سبب مثل هذا التنقل فقال لي أحدهم بأن المياه إرتفعت بصورة إستثنائية فاضطروا إلى ترك أماكنهم الشتائية في وقت مبكر قبل المواعيد الاعتيادية، لذلك تراهم يرحلون إلى أعماق الأهوار.
ثم استطرد ذلك الرجل و قال: «ظل ويانا هذه الليلة- صاحب. راح نبني قرانا في الأرض اليابسة هناك».
و بعد أقل من ساعة من نزولهم إلى البر ثم نصب أول بيت.
كانت حزم القصب التي تشكل الأقواس موضوعة الواحدة مقابل الأخرى على خطين. و كل حزمة تميل إلى الخارج. ثم يتسلق أحد الرجال فوق القصب ذات القوائم الثلاثة ليربط رؤوس الحزم بعدما يسحبها الرجال الآخرون. و يتم هذا العمل بسهولة لأن الحزم كانت مقوسة سابقا. و عندما ينتهون من وضع الأقواس الخمسة في أماكنها يجري تثبيت الأضلاع الأفقية ثم يرمون الحصران فوقها، و يرمون أحيانا حصيرة واحدة سميكة على الهيكل ثم يربطونها في أماكنها. و كل حبال الربط هي من القصب.
و بينما كنت أتمشى بجوار البيوت التي ينصبونها، أراقب الطريقة التي يتم فيها نصب البيت و تفريغ الزوارق من حمولتها دعاني ذلك الشخص الذي تعرفت إليه حديثا إلى بيته. و حينما دخلنا وجدته مفروشا. و قد أعدّ لنا الشاي و وضع القدر على النار حتى يهيىء لنا وجبة طعام الغداء. و كان أصغر أولاده يبلغ من العمر تسع سنوات، عاري الجسم و في رقبته قلادة فيها فص كبير أزرق.
يجمع هؤلاء الناس من عشيرة السويد البردي و القولان]Scirpus Brachy Ceras[ و هو نبات السعيدي الذي يغطي معظم الأهوار الوقتية و ذلك كعلف لجواميسهم.