رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٦٨ - ١٩- بين السودان و السويد
و بعد أن تركنا الكحلاء، عبرنا هورا يعجّ بالخنازير فأطلقت النار على عدد منها ثم وصلنا إلى فرع المشارية و هو نهر يترك نهر دجلة شمال الكحلاء في وسط مدينة العمارة. فنحن الآن في وسط عشيرة السودان.
و هي إحدى ألطف العشائر و أكثرها تعاسة.
كانت في الماضي ذات قوة و سطوة و ثراء، لكنها تفرقت الآن و أصبحت أراضيها مهجورة. و يعزى السبب إلى انخفاض منسوب المياه إلى درجة كبيرة بعد بناء سدة الكوت على نهر دجلة. و لكي يواصل الشيخ زراعة أراضيه أقام عددا من المضخات المائية. و لكن عندما توفي باع ابنه هذه المضخات ليسدد بثمنها ديونه على مائدة القمار التي استدانها في البصرة.
و في طريقنا بدأت أحصي عدد الخنازير التي كانت تقتات خارج إحدى منابت القصب فبلغ العد (٦٠) خنزيرا. و أخذ الناس يتوسلون إليّ بأن أطلق النار عليها و أقتلها حتى أخلصهم من شرورها لأنها تدمّر محاصيلهم القليلة من الحنطة و الشعير الذي أصبح على وشك النضوج.
و الشيء الذي لا حظته هو أن الخنزير نادرا ما تدخل حقول الشعير إذا ما وجدت حقول القمح بجانبها. و في هذا الفصل كانت الخنازير تقتات ليلا في الحقول و تضطجع فيها نهارا. و كان القمح في بعض الأماكن بارتفاع أربعة أقدام تقريبا بحيث تجعل الصيد فيها خطرا للغاية و خاصة حينما تحرك الرياح سيقانها. و فعلا طرحني مرة أحد ذكور الخنازير على الأرض في مثل هذه الظروف من السنة الماضية.
ففي تلك المناسبة، كنت قد قتلت اثني عشر خنزيرا أو ما يقارب هذا العدد و ذلك بعد أن أطرد الخنزير الجاثم داخل الشجيرات و العليقات الكثيفة النامية على امتداد سواقي مهجورة. و لما تخرج إلى العراء أطلق النار عليها و أرديها قتيلا.