رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٦٦ - ١٩- بين السودان و السويد
تسع سنوات، كان قد جرح يده جرحا بليغا أثناء قص الحشيش. جاء به لأعالجه، فوجدته شاحب اللون من جراء فقد الدم. تأثرت لحاله و سألت أباه بغضب عن سبب عدم مساعدة الطفل. اعترض قائلا إذا ما ساعدته تتلوث ثيابي بالدم و تصبح غير طاهرة.
و من حسن الحظ لم أشتمه لأنني تذكرت أنه سيّد. و هنا يجب أن أعترف بأن بعض المسلمين أقل تزمتا من هؤلاء، و لا ينظرون إلى مثل هذه الأمور نظرة هؤلاء.
يترك نهر الكحلاء نهر دجلة تحت العمارة ببضعة أميال ثم يتبدد مياهه في الأهوار بعدما يقطع مقدار (٢٥) ميلا. و أما القرى الواقعة على الدلتا التي أمضينا فيها بضعة أيام بعد أن غادرنا قرية الدبن، فهي مسكونة من قبل عوائل تنتمي إلى عدة قبائل إضافة إلى عشيرة البو محمد و هم يدينون بالولاء لشيخهم.
و القرويون يربون الجواميس و يزرعون الشلب، و على مسافة بعكس مجرى النهر، تسكن عشيرة البو محمد في قرى عديدة متعاقبة على إمتداد فروع النهر العديدة و قنواتها الكثيرة. و هم يشتهرون بزراعة الحبوب و الشعير. فيبذرونها من شهر تشرين الثاني و يحصدون المحاصيل في شهر نيسان و مايس. و بيوتهم على الكحلاء، على خلاف البيوت في المجر، منتصبة بشكل بارز على إمتداد ساحل النهر في أرض خالية. أما القرى في الكحلاء فهي منتشرة داخل بساتين النخيل، و الأشجار المثمرة و أشجار الصفصاف الكثيفة. تجولنا بين هذه القرى و نحن ننتقل عكس المجرى على أحد فروع النهر و مع المجرى على فرع آخر. تكثر السداد الترابية على هذه الفروع، يقيم الشيوخ هذه السداد لتزويد مزارعهم الشتائية بالمياه. فعند فتح فتحة صغيرة تتدفق المياه بشدة على شكل تيار قوي فتشكل تيارات عكسية و دوامات إلى مسافة (٣٠) ياردا مع المجرى، لذلك ينبغي أن نتغلب على مثل هذه العوائق التي تعترض سبيلنا.