رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٦ - ٢- الرجوع إلى حافة الأهوار
سنة، أحول العين، يرتدي سترة قديمة فوق دشداشة بيضاء، تمنطق بالحزام حتى لا تسحل على الأرض.
يضع كل واحد منهما على رأسه كوفية (يشماغا) من النوع الذي يرتديه بشكل عام رجال العشائر من الشيعة في جنوب العراق، و هي عبارة عن قماش مساحته ثلاثة أقدام مربعة و اسمه الشائع اليشماغ.
و بما أنهم لا يعتمرون العقال الأسود، فإنهم لفّوا هذا اليشماغ على شكل مثلث و وضعوه فوق الرأس.
كان العجوز يجلس في مؤخرة الزورق العالية، و جلست أنا في بطن الزورق متربعا على قطعة من الحصير و وضعت أمتعتي أمامي، و التي هي عبارة عن صندوقين من التنك الأسود اللون، إحداهما ملىء بالأدوية و الآخر بالكتب و الأفلام و خراطيش العتاد و غيرها من الأشياء. و وضعت فوق الصندوين كيس سرج كردي محاكا من ألوان زاهية فيه بطانيات و ملابس زائدة. ثم وضعت إزاءها بندقية الصيد عيار ٢٧٥، و هي داخل غطاء من الجنفاص.
النهر الذي نسلكه بعرض (٣٠) ياردا، سريع الجريان و عميق، كانت أصابع يدي تلامس سطح الماء حينما كنت أمسك بجوانب الزورق. و يهبّ نسيم بارد من أعلى المجرى بحيث يرفع موجات من الماء الذي يتطاير إلى وجهي و أمتعتي.
جلست ساكنا بدون حراك، لأنني إقتنعت من أنّ أية حركة تبدر مني تتسبب في انقلاب الزورق. و كنت أرى هذين العربيين يديران دفة الزورق بدون اكتراث و قد حافظا على موازنة الزورق.
توقف الصبي عن التجذيف ثم حبا إلى بطن الزورق ليستظل ثم أشعل سيكارة. و نهض العجوز و أخذ يجول بنظره كأنما يبحث عن صديق يعمل في الحقول. و لم أستطع، و أنا في بطن الزورق، أن أرى أي شيء سوى