رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥١ - ١٨- الأهوار الشرقية
ميلا أو أكثر كما تفصل المستنقعات إلى محيطها في أماكن أخرى اعتبارا من هور العظيم و إلى الشرق. و لما كانت هذه الأهوار عميقة بشكل عام فإنها تشكل أحسن مكان للجواميس، لذلك يميل المعدان إلى بناء قراهم على امتداد العويسج أو على مصبات الكحلا و المشارّيا إلى الشمال. و في فصل الخريف يعبر بدور ربيعة الفريجات نهر دجلة مع قطعان هائلة العدد من الجواميس و ينصبون خيامهم و يقضون فصل الشتاء هناك. أما في فصل الربيع فيعودون عبر نهر دجلة ثم يعقبون فرع الوادية ببطء متجهين نحو الشمال و يرعون جواميسهم على حقول محاصيل الشعير و الحنطة و هم في طريقهم إلى المجر حيث يسمح لهم بهذا العمل مجانا مقابل السماد الذي يحصلون عليه منهم. ثم ينتقلون إلى الغرب إلى (جندالا(Jindala حتى ينقضي فصل الصيف في هذه الأراضي الصالحة للرعي و التي لا مثيل لهما. و ينمو العشب حالما تنحسر المياه عنها، و لكن من أجل هذا، عليهم أن يدفعوا للشيوخ أموالا باهظة.
كان عمارة ينتمي إلى ربيعة، و توقعنا أن نجد أقاربه في أبو ليلى و هي أكبر مخيّم شتائي لهم، يقع على مسافة قريبة منا. و لما اقتربنا، رأينا قطعانا من الجواميس يحرسها عدد من الصبيان. و شاهدت بين هذه القطعان جاموسا أبيض اللون تقريبا و عددا آخر من الجواميس المرقطة باللون الأبيض و الأسود. و لما كان حجم القطيع قد أثّر فيّ لذلك سألت عن عدد ما تملكه الأسرة البدوية الاعتيادية من الجواميس.
فأجاب عمارة قائلا «بين ٢٠- ٣٠» جاموسا. غير أن حسن أخذ يصرّ في قوله بأن معظم الأسر تملك أكثر من هذا العدد بكثير. و ذكر اسم إحدى الأسر من ربيعة كدليل على صحة قوله بأنها تملك (١٥٠) جاموسة.
ثم سألت: «في أي عمر تلد الجاموسة؟».
«عادة، تبلغ الرابعة من العمر» قال عمارة ثم استطرد في القول «مدة الحمل أحد عشر شهرا، و الجاموسة الجيدة تلد إلى حد خمسة عشر