رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٠ - ١٨- الأهوار الشرقية
بخفي حنين و يتلقى الانتقاد اللاذع لأنه لا ينفع كصياد للطيور البرية. و كان ياسين و سبيتي في غضون ذلك يسيران على امتداد الساحل و يدفعان الطراد بواسطة المرادي.
كان مجرى الماء واسعا يكفي لسير الزورق و ينعطف أحيانا بشكل حاد على شكل زاوية قائمة و لكن الجذافين تمكنوا في النهاية من تسهيل استدارتها لأن زورقنا كان بطول (٣٦) قدما. و لهذا السبب رأيت أنه يجب أن نعود. ارتديت الدشداشة مثل رفاقي فإذا توجب عليّ النزول إلى الماء لمساعدتهما أثبت الدشداشة حول خصري. و كنت أرتاب دوما من أولئك المسافرين الذين يرتدون الملابس المحلية دون سبب يستوجب ذلك بل هي عادة لديهم حتى يلفتوا الأنظار إليهم. و الملابس العربية ليست سهلة الاستعمال إن لم يكن قد اعتاد المرء عليها. و أما أنا فقد اعتدت على ارتداء الملابس العربية طوال خمس سنوات حينما كنت أتجول في القسم الجنوبي من الجزيرة العربية حتى أظهر كواحد من العرب و بخلاف ذلك سأكون شاذا عنهم.
أما في العراق، فقد اعتادت العشائر العراقية على رؤية الملابس الأوروبية فتراها مقبولة لأن جميع الموظفين الحكوميين لا يرتدون غير الملابس الأوروبية، و ارتديت الملابس الأوروبية حينما زرت الأهوار لأول مرة ثم لما شعرت أنني سأكون مقبولا لديهم إذا ما ارتديت الملابس العربية. وضعت الكوفية على رأسي ثم ارتديت سترة فوق الدشداشة الطويلة. و أصبح هذا الزي مقبولا حتى عند المعدان. و عندما كنت أجلس في الزورق أو أمتطي ظهر الحصان تكون الدشداشة قد حافظت على سيقاني و أقدامي من لسعات الذباب و البعوض. لكنني كنت دائما أغير هذه الملابس و أرتدي الأوروبية قبل زيارتي للموظفين أو الذهاب إلى المدينة.
كنا نعبر جزءا من العويسج، و هي عبارة عن امتداد من الأرض يغوص في المياه عند الفيضان فقط. و هذا يفصل نهر دجلة إلى مسافة (٢٠)