رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٣٩ - ١٧- مراسيم العزاء
و أخرى ينخفض ثم يعلو ثانية. و كانت أصواتها تهتز و لها رنين عبر الأرض الساكنة ثم تخفت بالتدريج حتى يصبح الصوت كالزعيق المصحوب بالعذاب.
سألت عما حلّ بعباس. فأجاب داير باستهزاء قائلا: «هرب إلى قلعة صالح وذب نفسه في أحضان الشرطة طالبا الرحمة. بعده لا يزال هناك.
اللّه يدمره».
«و محمد أبوه».
«هو الآخر راح إلى قلعة صالح و طلب المساعدة من الحكومة.
و يقال أنه كلف أحد المحامين».
«محامي!» قال أحدهم «المحامي ما يكدر يسوّي فد شيء. مجيد في غاية الغضب لأنه راح إلى الحكومة. عمله فد شيء موزين تماما».
«نعم» أبدى الآخر ملاحظة «كان لازم يجيب وياه عباس و يسلمه إلى مجيد، إن كان هو الفاعل، و مجيد لا بد و أن يخلصه. بس هسه حتما راح يقتله». و قال داير استمرارا للحديث:
«هذوله أغبياء جدا. راح تصير مشكلة كبيرة». ثم قال أحدهم:
«هسه مجيد يكول بأن عباس رمى فالح متعمد بسبب النزاع حول الزراعة».
و أجاب داير على هذا الكلام قائلا:
«أنا أعرف راح يسويها».
عدت إلى المضيف فوجدت ما لا يقل عن ثلاثين شخصا. لم أعرف أحدا منهم. غير أنّ أحدهم سألني قائلا: «هل أنت الإنكليزي صديق فالح؟». و عندما أجبته بالإيجاب قال: «مرحبا. مرحبا بصديق فالح». سأل آخر عما إذا كنت معه حينما أطلق عباس النار عليه و ماذا حدث. و بينما