رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٣٠ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
تسلق أحد الرجال إلى مؤخرة الزورق حتى يوجهها. و شدّ رجل آخر حبلا في مقدمة الزورق بينما بدأ رجلان آخران يسحبان الزورق بعكس المجرى. سرنا وراءهم على الساحل و كان معي عبد الواحد نسير بحذر من كثرة الأشجار الشوكية اليابسة و المنخفضة، و كنا قد تركنا أحذيتنا في الطراد و كانت أقدامي لا تزال صلبة بعد سنوات طويلة من السير حافي القدمين في الصحراء، غير أن عبد الواحد الذي لا يسير أبدا بدون حذاء بدأ يعرج ثم أخذ يتخلف عني في المسير.
فتح فالح عينيه و حاول أن يتكلم، و أمرت الرجال بالتوقف و جلست راكعا بجانبه. و قال هامسا: «وين عبد الواحد؟».
«راح يجي».
«قل له ... قل له عن لساني، صاحب. لازم يأخذ عباس و يوديه إلى أبوه. ما لازم يتركه وحده إلى أن يصبح بأمان عند محمد. ما أريد يجري عليه أي شيء. لازم يتأكد بنفسه ما يجري شيء إلى عباس. هاي هي أوامري. قل له خلي يروح هناك».
أغمض عينيه مرة أخرى و أشرت للرجال بأن يواصلوا السير.
المفروض أننا سنعثر على عباس أمامنا و هو يركض بشكل بائس متوجها إلى بيته.
انتشرت أخبار الحادث عبر الريف في الوقت الذي كنا نسير فيه ببطء بعكس. توجهت نحونا مجموعات صغيرة من الناس من مختلف القرى و هم صامتون. و لما وصلوا اندفعوا إلى الماء ثم بدأوا يصرخون و يولولون و يضعون الطين على رؤوسهم و يسكبون الماء على ثيابهم. أما النساء فبدأن يمزقن ثيابهن و يضربن على صدورهن و هن يعلن «فالح. أبويا. أبويا» و يواصلن السير خلفنا.
أما فالح فقد كان ممدا وسط الزورق، بوجهه الشاحب جدا إزاء