رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢١ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
ففي أحد الأيام قتلت (٤٧) خنزيرا ثم قتلت (٤٥) أخرى في مناسبة ثانية. و هذه الخنازير من الأصناف الموجودة في أوروبا و الهند من ذكور الخنازير الوحشية غير أنها تتميّز بحجم استثنائي. و قست خنزيرين من الحجم المعتاد و بلغ عرض الواحد منها من الكتف إلى الآخر مقدار (٣٧) عقدة. و إنني آسف جدا لأنني ما قست حجم الخنازير الكبيرة أبدا
و في النهار تأوي هذه الخنازير إلى أوكارها المشبعة بالماء و تكون عادة مبنية على الضفاف المنخفضة التي تحيط بهذه السواقي. و يكون طول الوكر أحيانا مقدار (٦) أقدام. و هي عبارة عن أكوام كبيرة من أشجار الأسل.
و من الممكن أن تكون الخنازير قد قطعت الأغصان و نقلتها بواسطة خراطيمها إلى مسافة ياردات من الغابة.
و حينما يرتفع منسوب الماء بسبب الفيضان تنتقل هذه الخنازير من الأهوار و تضطجع في بساتين النخيل، و في الأحراش على الأكثر و هي أشجار نخيل تنمو من دون رعاية و عناية و في أدغال الشوك البرية النامية بشكل متقارب جدا. و قد رأيت في إحداها ذئبا و ثلاثة فروخ صغيرة.
كنت أنا و فالح نتخطى الخنزير الهائج الرابض في مكانه دون أن نتحرش به أو نخرجه من مربضه و نسوقه أمامنا إلى العراء ثم نقوم بمطاردته و نحن على ظهور الخيل، نطلق النار حتى نصطاده.
و أخيرا، يجب أن أغادر الأهوار لأنني خططت بأن أتنقل في ذلك الخريف في جبال باكستان الشمالية. فأمضيت الليلة الأخيرة مع فالح في قريته و بصحبتي كل من عمارة و سبيتي و ياسين و حسن الذين عرفوا الآن بأنهم رجالي.
و في المساء خرجنا جميعا من المضيف، نلتمس البرودة فجلسنا على الحشيش.