رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١ - ١- لمحة عامة عن أهوار العراق
واصلنا السير و الشمس ما زالت عالية، و رأينا شقوقا عميقة على الأرض، ظهرت من بعد إنحسار مياه الفيضانات الماضية التي غمرتها و غطتها، و كان دوكالد يترنح و يتمايل في مشيته و هو يئن و يتأوه الأمر الذي حدا بالشيخ أن يلتمس مني بأن أقول لصاحبي أن يكفّ عن أنينه و تأوهاته و أن يخلد للسكون. أدركنا غروب الشمس و لم نعثر على أي أثر للأهوار أو للقرى التي نقصدها، إلا أننا لمحنا من بعيد أضواء تتلألأ و خصوصا عند اشتداد الظلمة ..
كانت عشيرة البزون قد أخطرت الشيخ مزيد بن حمدان شيخ عشيرة آل عيسى بأننا متجهون إليه، فأصبح يتوقع وصولنا في كل لحظة. و لما تأخرنا، بعث مجموعة من أتباعه للبحث عنا. و حينما التقينا بها، قادتنا إلى خيام الشيخ المنصوبة على حافة الأهوار. و هنا كنا نحس بوجود المياه خلفنا دون أن نراها.
خرج الشيخ مزيد بنفسه ليرحب بمقدمنا، فرأيته شابا صغير الجسم، ممتلىء البدن، قوي البنية، منتصب القامة، تدل هيئته على النبل و النفوذ.
وجدنا خيمة الضيوف مضاءة بالفوانيس، مليئة بالرجال، معظمهم مسلحون بالبنادق.
و حينما دخلنا الخيمة نهض الجميع، و أشار الشيخ مزيد إلينا بأن نجلس قبالة الموقد، ثم أخذ يسأل الأسئلة التقليدية حينما كنا نرتشف القهوة و نحتسي الشاي، و هي أسئلة عامة عن الصحة و الأحوال و عن الرحلة. أما رجاله فكانوا جالسين جلسة معتدلة و هم سكوت لا ينبسون ببنت شفة لأن الشيخ هو المتكلم الوحيد.
نحن الآن في حضرة عرب الصحراء، و هم دوما يتمسكون بالشكليات جهارا و يشعرون بمنزلتهم و مقامهم الرفيع. تناولنا عشاءنا الذي جاءوا به بعد ساعة من الزمن، فأدخلوا الصواني الكبيرة و هي مليئة بالأرز و فوقها