رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠٦ - ١٤- العودة إلى قباب
الغناء فغنّوا أغنية (عرفتك ظالم من أول يوم)، كما حضر أيضا صحين مختار قرية بومفيفات و معه أخوه حافظ و مجموعة كبيرة من رجال قريتهم بما في ذلك صبيّان و هما ياسين و حسن اللذان أصبحا فيما بعد نوتية زورقي.
و كان هناك شاب من عشيرة الفرطوس، إسمه داخل، و هو يتيم و معدم تماما، كان يتشاجر مع كل فرد بالتناوب. و لنتيجة لذلك كان يتنقل من قرية إلى أخرى يبحث عن عمل كراعي. و كان جميل المحيا لذلك كان الناس يتكلمون عنه بشكل يثير الغضب. و كان يحب أخت وادي حبا جما و هو صبي بشوش يبلغ من العمر (١٤) سنة، و كان يجلس بجانبه.
و بشيء من التشجيع نهض داخل و بدأ يرقص. كانت حركاته و وجهه تنقل انطباعا هزليا تنم على أنه حزين و ساخط، لكنه كان الشخص الناجح في هذه الأمسية.
و رقص عدد آخر من الصبيان و من بينهم عجرم، و لكن، كان الحاضرون يهتفون كثيرا لداخل و مرات عديدة أيضا. ثم أصرّ والد عجرم المدعو حسين على الرقص لأنه كان قد إشتهر به حينما كان صبيا، أما الآن فكان يقوم بطفرات مضحكة أشبه بحركات الفيل عندما يؤدي دوره في السيرك. و استمر بالرقص إلى أن صاح به صدام قائلا: «إجلس يا حسين، خلّي داخل يرقص مرة ثانية».
و في وقت المساء جلس عدد من الأشخاص بجانبي و ما كنت أعرفهم و قالوا لي بأنهم مسرورون جدا لأنني عدت بين ظهرانيهم مرة أخرى.
أمضيت هنا في هذه القرية يومين أكثر من المدة التي كنت قد أمضيتها من قبل و مقدارها شهران. عشت معهم بحيث كنت أشعر بأنني أمضيت معهم سنين طويلة.
انتهت الحفلة وقت الفجر تماما. و عندما خرجت من الغرفة لاح