رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠٥ - ١٤- العودة إلى قباب
جاء صدام و شاركنا في شرب الشاي فقال لنا أبو الصبي الذي جاء من دوبDaub و هي قرية من قرى الأهوار تقع إلى الشرق، بأن ابنه خرج من الغرفة قبل أن ينام «كلبنا- أنت تعرفه صدام، كلب كبير جدا و متوحش- قفز عليه و مسكه من يده. و هاي هي أسنان الكلب على خده.
«سحبه الكلب و رماه على الأرض ثم أراد أن يمسك من بلعومه.
و الحمد للّه أخطأ في ذلك و إلّا كان قد قتله. لكنه نهش قطعة من اللحم من خده. و لم يصرخ الصبي. حقا يا صدام، خرجت حتى أشوف شنو اللي يزعج الجواميس. شفت ابني يكافح حتى يخلص نفسه من الكلب. اللّه سبحانه و تعالى رحيم. كنا قد سمعنا بأن الإنكليزي هو في قرية قباب.
فجبناه معانه و وصلنا قبيل الفجر. أطلقت النار على الكلب قبل ما نجي».
كنت قلقا أخشى أن يكون الكلب مصابا بداء الكلب. و لكن الأب أكّد لي بأن الكلب لم يغادر دبنهم المنعزل.
عادوا إلى قريتهم وقت العصر بعد أن وضعت في يده دينارا عراقيا حتى يشتري له ثوبا جديدا. التأم الجرح بشكل جيد. و لو أن الجرح ترك ندبة على شكل هلال كبير على خده إلا أنه لم يشوه فمه فبقي كما كان في السابق. و لقد أكّد لي المعدان بأن الكلاب لا تعض النساء و لا البنات و أنا أقول عن ثقة بأنني ما صادفت أية حالة من هذا النوع لدى النساء أو البنات. و بعدما عرفوا بأنني أستمتع برقصاتهم، عزم صدام بأن يقيم حفلة رقص بحيث أبقى أتذكرهم على الدوام.
و بعد أن تناولنا الطعام، هيئت الدرابك و الطنبورات و حميت بالنار حتى يتوتر الجلد. و لما سمع الناس ضربات الدرابك و الطنبورة أثناء التجريب قدم الرجال من القرية.
جاء عجرم مع والده و جاء الشاب حلو مع أخويه و هما أصغر منه و أكثر سمنة. كانت أصواتهم ذات نغمة عالية بحيث بدأوا يصاحبونه في