رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠٣ - ١٤- العودة إلى قباب
البلم الذي كان يجذفه رجل أكبر منهما و معه صبي آخر و يصيح صيحات حتى يحث الحيوانات السابحة على الحركة. و كانت تجلس في مؤخرة القارب امرأة و معها ثلاثة أطفال، أحدهم عاري الجسم و حول رقبته باقة فضية و معهم عجلان من عجول الجاموس و هرّة صغيرة و عدد من الدجاج.
أما في الطرف الأمامي، فكانت حاجياتهم مكدسة فيه إلى ارتفاع فتاتين من عشيرة الفريجات
عال بما في ذلك هياكل بيوتهم و حصران من القصب و جرار ماء و قدور الطبخ و أكياس من الدقيق و كومة من البسط. و فوق هذه الكومة يجثم كلب بين دعامتين خشبيتين لمخضة اللبن، و كان ينبح علينا حينما مررنا من جانبه.
و لما سمع صدام بوصولي إلى قرية الكار، بقي ينتظر قدومي ليرحب بمجيئي إلى قرية قباب.
و لما وصلت القرية، استفسرت عن صحة عوده و عن صحة ابنه فأجابني قائلا: «يقبّل أياديك. راح إلى الدكان و يرجع بعد شوية». و حالما نزلت من القارب وصل أول مريض من مرضاي، و هو شاب يئن يتلوى في بطن القارب، كان الألم فوق كليته و جاء و هو يتعذب عذابا شديدا من الألم الناجم من تشنج العضلات.
إنصبت شكوكي بأن ألمه هذا ناجم من وجود الحصى في كليته. فحاولت إسعافه. إذ بدأت أدلك جنبه بمرهم الفلفل. و لما زال التشنج العضلي قال لي بأنني أنا الذي شفيته. فشعرت بأنني دجّال أكثر من المعتاد.
و على أية حال، أصبح (دوائي المحرق) أكثر شيوعا بين المعدان الذين يعانون في كثير من الأحيان من هذه الآلام و التي يسمونها (وجع الخاصرة).