رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠٢ - ١٤- العودة إلى قباب
( U )
في مكان يقع بعد منتصف القارب و بين النهايات السائبة من العارضة ثم ربطها مرة أخرى بالعارضة نفسها. يكرر هذه العملية من كلا النهايتين بالتعاقب إلى أن يبنى جوانب و نهايات هيكل القارب.
و يقوّي هذا الهيكل بربط عدد من الأضلاع المعمولة من غصنين أو ثلاثة من شجر الصفصاف. ثم يضع على طول بطن القارب حزما من عدد قليل من القصب، يثبت الواحدة تحت الأخرى. و يغطي النصف العلوي للأضلاع و يشكل الألواح الداخلية.
و أخيرا يدخل ثلاث عصي قوية عبر القارب بالعرض و يضبط نهاياتها في مكان و يضع عليها مقدارا كبيرا من القير. تصبح الزيمة الآن جاهزة للطلاب من الخارج بالقير. و في الوقت الحاضر، يملك حتى أفقر المعدان قوارب خشبية. و لكن في الماضي كانت المواصلات محفوفة بالأخطار و من الصعب الحصول على الخشب لذلك استخدم الكثيرون مثل هذا النوع من القارب. و يسمون القارب المدور الشكل ب (القفة) و هي شائعة الاستعمال حول مدينة بغداد، و شاهدت إحداها من أبعد مكان تحت مدينة الكوت، بالقرب من شيخ سعد.
و من قرية العكار قررت العودة إلى قباب، حيث يمكنني منها أن أبعث داود حتى يخبر عماره بقدومي.
رافقنا اثنان من أبناء أخوة يونس. أحدهم يجرف القارب بطريقة غير متقنة كلما يدفعها بحيث يتدفق الماء من الجوانب. و سرني حينما سمعت الآخر يسأله باستهزاء «هل أنت عربي؟. هل أنت كردي؟» يقصد ضمنا أنه ليس بالتأكيد معيديا.
و كان طريقنا يقع بين منابت القصب الكثيفة طوال سيرنا إلى «أبو مفيفات». و بعد أن شرعنا بالحركة صادفنا عائلة كانت بكاملها في حالة تنقل. فشاهدت صبيّن يحثّان ستة جواميس على السير، و هما يسيران وراء