رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٧٥ - ١٢- بين عشيرة الفرطوس
من الدار الأولى. فالأب فقد كوفيته، و الدشداشة تضررت من النيران. كما وجدت رجلا آخر صغير الجسم، عصبي المزاج، ذا وجه متجعد و شعر خطه الشيب، سنّه الأمامي مكسور و هو جالس بجانب الموقد و معه أولاده.
الولد الأكبر الذي عمره (١٧) سنة مصاب بحروق بليغة في كتفه.
و شاهدت في الطرف الآخر من البيت امرأة عجوزا، شمطاء، جالسة تولول و تصرخ بصوت مسموع و ربما هي جدّة الأولاد.
كما شاهدت امرأة أخرى شابة جالسة لا تنبس ببنت شفة و قد احتضنت طفلا بين ذراعيها و طفلين آخرين بجانبها.
قال محسن الذي أعدّ الشاي «من حسن الحظ، ما اشتعلت النيران و نحن نيام مثل ما حدث في قرية سعده في الشهر الماضي و ماتت زوجة السيد مع طفلها بسبب الحريق». و أخبرني الأب بأنه هو و أولاده كانوا في البيت المجاور حينما بدأ الحريق «أنقذنا الأطفال و أردت أجيب البندقية التي كانت تحت الفراش فما وجدتها. أما ابني علي فاحترق. فقدت كل شيء- البندقية و ثمانية دنانير كانت في الصندوق و المنام و الملابس و كل شيء آخر داخل البيت. أما هذه الليل فاحترق اثنا عشر بيتا. و مع ذلك نحمد اللّه على سلامتنا». قال ذلك و هو مستسلم للقدر.
كانت الجدّة تنتحب طوال الليل بأسره و لا أحد يهتم بها أو يلتفت إليها. نام الرجل بالقرب من ولديه الصغيرين بجانبي و شاركني أحدهما بغطائي. نجت جواميسه و مشحوفه من النار، و تلك هي التي تهمه حقيقة.
شيّدت الأسرة لها بيتا جديدا بعدما بردت الأرض و ذلك بتوفر القصب المكدس بالقرب منهم. ساعده الناس من أهل القرية بتزويده بكمية من الدقيق و فرش النوم. و كانوا، كما بينت سابقا، قد أنقذوا بعض القدور و الكتالي. أما الشيء المهم الذي فقده فهي البندقية. و في الصباح أعطيتهم بعض النقود كمساعدة تعويض عن بندقيته.