رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٦٥ - ١١- الفوز بكسب الصداقة
حينما يصابون بالالتهاب أن يضعوا قطعة من الصوف أو قطعة من القماش في الأنف أو يعلّقون بصلة حول الرقبة إن أمكنهم العثور على البصل عند البقّال. كما أن هؤلاء لا يأكلون السمك أو اللبن الخاثر أو الرقي أو يشربون الماء بكثرة إلى أن يشفوا من جروحهم.
و يتمسك الختّانون المحليون بهذه الخرافات كعذر على عدم كفاءتهم، و يفسرون حالة بعض الشباب المصابين بالهزال عندما يقاسون الآلام المبرحة و سيقانهم متباعدة لأنهم لم يتمسكوا بتعليماتهم و يتجنبوا تحذيراتهم و يقولون: «طبعا. ما أخذ هذا الصبي الحذر و احتاط لنفسه بحيث يسد ثقوب أنفه. لازم شمّ رائحة الخبز. أو لازم شرب ماي كثير».
لا يزور الأطباء أماكن المعدان أبدا. و إذا ذهب المريض إلى الصيدلية في الكبيش لشراء الدواء على حسابه الخاص فإنه لا يزال يعتقد بعدم جدواه و أنه لا ينفع.
و أينما أحلّ، يزداد عدد الشباب الذين أقوم بعملية ختانهم يوميا.
و على هذا الأساس، لا يمضي يوم بدون أن أعالج فيه الناس في الأهوار.
و يتفاوت عدد القادمين فيكون أحيانا قليلا و يزداد أحيانا أخرى بحيث يتجاوز المائة شخص.
و أكون راقدا في فراشي حينما يصل أول مريض، فأنهض بعد أن ينحني أحد المسنين الكبار ليقول لي بأنه يشكو من السعال و أسمع صفير صدره حينما يتنفس. و وجدت الأكثرية تعاني من آلام الزكام الشديد و الصداع و الإمساك أو من الجروح الطفيفة أو من الكدمات. و يمكن معالجة مثل هذه الأمراض بسهولة و لو أنها تتطلب وقتا أطول. كما وجدت أشخاصا آخرين هم مرضى فعلا و بشكل خطير أو مميت. فكنت أداوي بعضهم ممن بوسعي إسعافهم و أترك الآخرين الذين لا أستطيع معالجتهم.
و أهتم كثيرا في مثل هذه الحالات بالمعالجة الطبية الصحيحة.
كما وجدت أناسا يعانون من مرض التراخوما و من بعض أمراض