رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٥٣ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
كمكافأة له. و هربت عشيرة بني مالك الذي عرّف نفسه بأنه منها إلى داخل الصحراء و اصطحبت معها ولده الطفل. فنما و ترعرع الطفل فتمكن بعد أن اشتد عوده من قيادتهم فعادوا إلى الفرات لكي يدحروا أعداءهم. و لما انتشر صيته و نفوذه، اعترفت العشائر الأخرى بزعامته. و كان بعضها من البدو الأرستقراطيين من الصحراء و بعضها الآخر من الرعاة من سلالة مجهولة. و تحتقر عشائر كثيرة المعدان، و أصبحت المنتفك في أقصى قوتها دولة مستقلة فعلا قادرة على مقاتلة الحكومة التركية وفق شروط متساوية.
و في مكان آخر إلى الأسفل من نهر الفرات، رسّخت عشيرة بني أسد نفسها في موطنها الحالي حول الكبيش. و سبّب هؤلاء القلاقل للأتراك في أوج قوتهم.
و في نفس الفترة استوطنت عشيرة بني عميرة في غرب القرنة و كانت عشيرة بني كعب مهيمنة من قبل في القسم الشرقي من الأهوار.
و على نهر دجلة، رسّخ محمد و ولده اللذان يشكل كل واحد منهما نصف عشيرة الفريجات حكمهم على خليط من العشائر التي تسمي نفسها الآن بإسم البو محمد. و إلى الشمال بمسافة أكثر، أسس أحد أحفاد (لام) عشيرة بني لام أو أولاد لام، و هي عشيرة تربي المواشي و تزاول الرعي.
و هي عشيرة قوية جدا يبلغ تعدادها الآن مقدار (٠٠٠، ١٠٠) نسمة.
و لقد بقيت دمار أجناس كثيرة ممن احتل العراق لآلاف السنين حيّة بسبب كون الأهوار أماكن نائية. و لكن، كانت قوانين عرب الصحراء المثالية التي سيطرت على حياة المعدان و صاغت نمط سلوكهم الكلي، اعتبارا من حزازات الدماء إلى أساليب طعامهم.