رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٥٢ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
الكلدانيين الذين عاشوا هناك.
و بعد عشر سنوات، و من بعد إخضاع مصر و التغلب على الإسرائيليين، عاد ليربح المعركة في الأهوار في سنة ٧١٠ ق. م. تقريبا، و سطّر انتصاراته على طنوف قصره في خرسباد. و قام بأعمال انتقامية فظيعة و نقل أخيرا الكلدانيين إلى سوريا و استبدلهم بالحيثيين الأسرى من أماكنهم في الجبال الشمالية. و بعد ستة عشر قرنا من الزمن أصبحت الأهوار معقلا للزنوج الذين هددت ثورتهم الخلافة العباسية القائمة حقيقة. و لقد استخدموا عددا لا يحصى من العبيد، معظمهم من السلالات الإفريقية لتصريف مياه الأهوار المحيطة بالبصرة.
و لما كانوا قد عوملوا معاملة فظة لا يصح ذكرها، لذلك ثاروا و قتلوا حراسهم و أدخلوا الرعب في قلوب الناس الساكنين بجوارهم.
و كان لا بدّ أن يتم قمعهم بسفك دمائهم لو لم يجدوا لهم قائدا شهيرا، ماهرا. و بقيادة علي بن محمد، الإيراني، سادوا في الحكم مدة أربع عشرة سنة، من سنة ٨٦٩ ميلادي إلى سنة ٨٨٤ ميلادي و كانوا يدحرون الجيوش الواحدة بعد الأخرى التي كان الخليفة يرسلها لقمعهم.
انقضّوا على البصرة و نهبوها و استولوا على الأهواز الواقعة في الجنوب الغربي من إيران.
نهبوا المدن الواقعة إلى مسافة (٢٠) ميلا عن بغداد نفسها. و لكن، في النهاية أصبحت الخلافات كبيرة جدا، و رفض علي بن محمد الاستسلام و اندحر جيشه في الأخير و قتل ثم حمل المنتصرون رأسه إلى بغداد.
و بحلول القرن السابع عشر بدأت أنماط القبائل في الأهوار و حولها تأخذ شكلها الحالي. و نشأت هناك المنتفك، ذلك الاتحاد العشائري العظيم الذي هيمن على منطقة الفرات الأسفل مدة تزيد على (٣٠٠) سنة و ذلك حينما أصبح أحد اللاجئين من مكة المكرمة حكما لفض النزاع و قتل