رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٤٨ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
الإسكندر ذي القرنين و لا عن الخلفاء الذين حكموا، بروعة، في بغداد لكنه كان يعني بقوله الرعاة ذوي الثياب الممزقة في صحاري الجزيرة العربية.
فعرب الصحراء هم أناس خلقوا على الدوام لشظف العيش و قسوته.
و الراحة بالنسبة لهم لا معنى لها بل إنما هنالك على الدوام إنهاك و تعب من جراء المسيرات الطويلة وكد و جهد عظيمان للوصول إلى آبار المياه.
و هم يتفاخرون على الدوام و يقولون «نحن بدو» و ينشدون الحرية التي هي حريتهم. يتحلون بالجلد و الصبر العظيمين و يتحملون الألم و هم شجعان.
يعيش البدو على شن الغزوات و على صدها و التي تجري وفق قواعد موضوعة و بروح الفروسية عادة. و يتباهون بشراسة عند الخطر و المعاناة و لا ينكر أحد بتفوقهم على أبناء القرى و المدن.
و هم يسمون أنفسهم بالأصيليين، و يستعملون كلمة الأصيل عند وصف أصل دمهم. و هم ينحدرون في الحقيقة من أنقى جنس في العالم، و هم طوال قرون عديدة يتزاوجون بحيث يتزوج ابن العم بنت عمه و هذه هي عادتهم. و بعملهم هذا أنقذوا أنفسهم من الانحلال مما يحيطهم، حيث يبقى الأفضل على قيد الحياة و ما سواهم يتم اقتلاعهم من جذورهم بدون رحمة.
و هم يعتادون منذ الطفولة على معاناة الجوع على الدوام. و فعلا يموتون من الجوع إذا انقطع المطر عن الهطول. و هذا ما يحدث على الغالب.
و هم يدخلون في حساباتهم العطش كقلق اعتيادي من الإزعاجات اليومية. و أحيانا، تكون حساباتهم، على أية حال، مغلوطة فيموتون عند ذاك متحملين الحر الشديد الذي يلفح وجوههم و أجسادهم كأنه تيار هوائي يخرج من باب الفرن طوال أشهر الصيف الطويلة. ثم يلي ذلك وقت يلاقي