رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٤٦ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
و فوق كل ذلك، إنصبّ اهتمامهم كثيرا على شق القنوات التي جعلوا المياه تجري فيها. و جاءت الأقوام الصفراء على ظهور خيولها تحت قيادة زعيمهم جنيكز خان من صحارى آسيا الخارجية و انقضّت على العالم ذبحا و قتلا و هي تستمتع بعملها هذا. و ترى نصبها عبارة عن أهرام من الجماجم البشرية.
و عندما هبت هذه الزوبعة من الدمار أخيرا نحو العراق قضت على الأعمال المنجزة خلال عدة قرون و دمّرت نظام الري الذي يعتمد عليه رخاء البلد و قضت عليه.
و كان معظم هذا التخريب على شكل متعمد. غير أن هذا الدمار كان ناجما على أكثر احتمال عن تأثير تراكم الإهمال. و ينبغي وجود منظمة و عددها هائل من العمال حتى يقوموا بتنظيف القنوات و تقوية السدود لكي تعود إلى حالتها الأولى. كما ينبغي بناء السدود لتنظيم مياه الفيضانات.
و بعد أن ولّت قبائل المغول، بقي عدد قليل جدا من الناس على قيد الحياة، و كانوا محطمين نفسيا، لا يرجى منهم الخير في إصلاح الضرر.
فانقلبت الحقول الصالحة للزراعة إلى صحارى، و المياه الثمينة تبددت في المستنقعات. و لا يزال الناس يزرعون على امتداد سواحل النهر و لكن توقفوا عن تسمية العراق بلدا زراعيا و أصبح بلدا يهتم بتربية المواشي.
و المدن التي كانت من بين المدن العظمى في العالم انحلّت و تفسخت حتى أصبحت على شكل قرى صغيرة.
فالعرب البدو، المتواجدون في الصحراء الكائنة وراء نهر الفرات، اندفعوا إلى البلد و أخذوا يرعون قطعانهم على سفوح الهضاب التي كانت في يوم ما قصورا للملوك. و بينما استوطن العرب الأصليون نرى هؤلاء المهاجرين الجدد، مع خيامهم السود و مع قطعانهم المؤلفة من الإبل و الغنم و الماعز تقسّم هذه الأرض إلى أراضي رعي.