رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٤١ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
ظهر تاريخ البشر في العراق على حافات الأهوار. فلو عدنا إلى الوراء كثيرا، إلى قديم الزمان، إلى عصر الظلمات، لوجدنا الناس الذين تقدموا الآن حضاريا و اجتماعيا قد انحدروا من هضبات إيران و استوطنوا في دلتا نهر الفرات، حيث بنوا لهم في الألف الخامس قبل الميلاد بيوتا من القصب و صنعوا لهم القوارب و الرماح و شباك الصيد. عاشوا هناك كما يعيش الناس في الوقت الحاضر، في محيط لم يتغيّر إلّا قليلا.
و بعد فترة من الزمن، أي بعد ألف و خمسمائة سنة جاء جنس آخر و حلّ محلهم أو امتصهم الجنس الذي جاء إلى العراق من الأناضول.
و جلب هؤلاء الوافدون الجدد معهم الجواميس الأليفة و علوم الصناعات المعدنية و فن الكتابة. و ترك كل جنس في أدوات فخارية مميزة سجلا عن رحلاتهم.
ثم غمرت مياه الفيضان حوالي سنة (٣٠٠٠) ق. م. سطح الأرض، فبقي عدد قليل من الناس على قيد الحياة.
و أسس السومريون مدنهم على مواقع القرى القديمة المدفونة تحت الطمى و طوروا ما كان يعرف بحضارة العالم الأولي.
مضت القرون، فظهرت حضارة البابليين، و سقط السومريون. و في سنة ٧٢٨ ق. م. اكتسح الأشوريون العموريين اكتساحا رهيبا بمركباتهم التي