رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٢٠ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
يسبّح بهذه المسبحة حينما يؤدي الطقوس الدينية، بينما كانت مسبحة صدام من نوع الكهرمان، فيها (٣٣) حبة، يستعملها للتسلية، يعبث بأصابعه بحباتها لتمضية الوقت.
يحمل معظم الناس مثل هذه المسابح في جيوبهم ثم يخرجونها حينما يجلسون للراحة و يعبثون بحباتها للتسلية.
و لما رآني صدام أنظر إلى المسابح ألقى مسبحته إليّ حتى أجرّب مثلهم. و لما أردت أن أعيدها له قال: «لا. إحتفظ بها. فهي لك. عندي الكثير منها في قرية قباب». و اعتدت على استعمال المسبحة منذ ذلك الوقت.
و في هذه الأثناء جيء بالغداء فأكلنا (٩) طيور و أعتقد أن لحمها لذيذ. طعمه كلحم الأوز، و لكن، ربما شعرت بذلك لأنني كنت أشعر بالبرد و الجوع.
كان صدام و صحين يناولاني دائما قطعا من اللحم على الرغم من اعتراضي و عدم قبولي. أما الأرز فقد صبّوا فوقه المرق حتى تشبّع ثم أضافوا شيئا من الزبدة عليه أيضا و بدأنا نأكل.
وجدتهم يأكلون الطعام بأيديهم و قد اعتادوا على ذلك. أما أنا فوجدت من الصعب تناول طعامي بأصابعي. و لما انتهينا وجب تنظيف الأرز المنتشر على المائدة، فبدأ علوان يجمع الأرز المتبقي مع عظام الطيور في صحن واحد ثم يضعها أمام أولاده بعد أن جلب أحدهم قطعة من الزبدة و وضعها فوق الأرز.
بدأنا بشرب الشاي، و لما اكتفينا توجهنا نحو مشاحيفنا بعد أن ودعنا علوان و لم نشكره على وجبة الطعام التي قدمها لنا، و ربما لا يفعلون مثل هذا الشيء. انطلقنا في سيرنا على طول ممر طويل يمكن تمييزه من خلال تمايل أغصان القصب بسبب هبوب الريح و كانت عناقيد رؤوس القصب