رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١١٨ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
أن هناك محرمات كثيرة تختلف من مكان لآخر و من عشيرة إلى أخرى.
فمثلا. لا يأكل بعض المسلمين الطيور التي لها أقدام على شكل شبكة.
و في العراق لا يأكل الشيعة الأرانب البرية بينما يأكلها السنّة. و يأكل المعدان الغاق و الزقّة (نوع من الطيور المائية) و لكن لا يأكلون البجع و أبو منجل و مالك الحزين و الكركي و لكن ليس اللقلق، و يأكلون الغطاس إلا الصغير منه، و لا يأكلون أيضا سمك السلّور. و عندما جمعنا جميع الطيور المائية التي اصطدناها، إلتفت صدام إلى الجذافين و قال لهم بأن يسرعوا لأن في مشحوفنا ماء و شخصين و صناديق.
شكرت اللّه عندما وصلنا إلى ملجأ في منابت القصب.
التحق بنا في هذا المكان صحين و هو على مشحوفه ثم بدأنا نعدّ ما صدناه. وجدت عندنا (١٨) طيرا. فقال صدام بعد إن إقتنع و رضي عن هذا الصيد: «راح يكون غدانا دسم هل المرة».
وصلنا قرية القبور بعد فترة من الزمن، وجدنا الضباب الرمادي اللون ينتشر في السماء، و سمعنا صفير الرياح بين القصب ثم انقلب الجو إلى بارد مزعج.
و هذه القرية تشبه قرية قباب. و هي بنفس الحجم تقريبا. فذهبنا إلى أحد البيوت الكبيرة.
كان مدخل البيت ضيقا، في قمة منحدرة، أسود اللون، ملوثا بالشحم، يعلو مقدار خمسة أقدام. أما في الداخل، فوجدنا صبيين يتدفّئان حول موقد صغير. فقال صدام لهما: «أبوكم موجود في البيت؟».
أجاب الأكبر «نعم. بس هسه راح إلى الدكان». ثم إلتفت نحو أخيه و قال له «اركض بسرعة و قل لعلوان بأنه عندنا ضيوف».
و في هذا الوقت، كنت أشعر بالبرد الشديد على الرغم من أنني كنت أرتدي السترة و القميص و البلوز و بنطلون فانيلة رمادية اللون فجلست بجانب