رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١١٥ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
قال لي صدام بأن المعدان يسمون هذا (دما). و يطلقون على كل قطعة مكشوفة من المياه اسما خاصا بها حتى و إن لم تكن أكبر من بركة كما يطلقون على كل مجرى ماء أو على كل قطعة من منابت القصب اسما خاصا أيضا. و لكن، معلوماتهم و معرفتهم محدودة بالنسبة إلى ما يجاور بيوتهم.
ثم سأل صدام قائلا «حول البحيرة أو عبر البحيرة؟» فأجاب صحين بعد مراقبة البحيرة و السماء لفترة و جيزة ثم قال «عبر البحيرة. راح نسير مع الريح. و كل شيء على ما يرام». و الآن رأيت ثلاثة نسور تحوم فوق رؤوسنا في السماء الصافية. و رأيت عددا كبيرا من البط و هو يطير حولنا على مسافة بعيدة، في الطرف البعيد من البحيرة، بعضها كان يحوم دائريا و على ارتفاع شاهق، فميزت الطيور التي اقتربت منا و عرفت أنها بط نهري صغير و كبير، لونه أزرق مائل إلى الخضرة، يغوص حينا في الماء و أحيانا في تشكيل متقارب فوق رؤوس أغصان القصب، و رأيت باطن أجنحتها بيضاء حينما استدارت كلها بحركة واحدة، فعجبت من الذي هيجها و نغّص عليها حياتها.
عائلة من المعدان في طريقها إلى السوق