الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - ٦٩ درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن
فأجابه زيد إلى ذلك، ثمّ قال: فإن أنا فرغت من (القرآن) على ما سألتم و أظهر عليّ (القرآن) الذي ألّفه، أ ليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله و نستريح منه. فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد، و لم يقدر على ذلك.
فلمّا استخلف عمر سأل عليّا ٧ أن يدفع إليهم (القرآن) فيحرّفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن، إن كنت جئت به إلى أبي بكر فردّه فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال علي ٧: «هيهات! ليس إلى ذلك من سبيل، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم، و لا تقولوا يوم القيامة إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ [١]، أو تقولوا: ما جئتنا به. إن القرآن الذي عندي لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و الأوصياء من ولدي».
فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال: «نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل الناس عليه فتجرى السنّة به» [٢].
أقول: لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة و المقالة الفصيحة على ما اخترناه و وضوح ما قلناه، و لو تطرّق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها و انتشارها لأمكن تطرّق الطعن إلى أخبار الشريعة كملا كما لا يخفى؛ إذ الاصول واحدة، و كذا الطرق و الرواة و المشايخ و النقلة.
و لعمري، إن القول بعدم التغيير و التبديل لا يخرج عن حسن الظنّ بأئمّة الجور، و أنّهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى، مع ظهور خيانتهم في الأمانة الاخرى التي هي أشدّ ضررا على الدين و أحرى.
على أن هذه الأخبار لا معارض لها- كما عرفت- سوى مجرد الدعاوى العارية عن الدليل، التي لا تخرج عن مجرد القال و القيل، و قد قدّمنا ما هو
[١] الأعراف: ١٧٢.
[٢] الاحتجاج ١: ٣٦٠- ٣٦١/ ٥٧.