الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - تحقيق مقال لدفع إشكال
ابن زياد. قال: «ما باله؟» قال: لبس العباء و تخلى [عن] [١] الدنيا، فقال علي ٧:
«عليّ به». فلمّا جاء قال: «يا عديّ نفسك، لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك و ولدك، أ ترى الله أحلّ لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك». قال: يا أمير المؤمنين، ها أنت في خشونة الملبس و جشوبة مأكلك؟ قال:
«ويحك، إني لست كأنت، إن الله فرض على أيمة المسلمين أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس؛ كي لا يتبيّغ [٢] الفقير بفقره». [٣]
و رواه في (الكافي) [٤] أيضا على وجه أبسط و أوضح، من أحبّ الوقوف عليه فليرجع إليه. و في هذا المقام تحقيقات نفيسة أوردناها في الكتاب المشار إليه آنفا.
و لكن أصدق اللّه جلّت عظمته حيث يقول مَنْ كٰانَ يُرِيدُ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمٰالَهُمْ فِيهٰا وَ هُمْ فِيهٰا لٰا يُبْخَسُونَ. أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّٰارُ [٥]. و هذه الآية في سورة (هود)، و المراد بها: وصف أحوال الذين يريدون بأعمالهم: الدنيا و لذاتها، فإنهم يوفون اجورهم فيها، و ليس لهم في الآخرة إلّا النار.
قال أمين الإسلام الطبرسي في كتاب (مجمع البيان): (و اختلف في معناه لفظا، فقيل: إن المراد به: المشركون الذين لا يصدّقون بالبعث؛ يعملون أعمال البرّ، كصلة الرحم، و إعطاء السائل، و الكف عن الظلم، و إعانة المظلوم، و الأعمال التي يحسّنها العقل، كبناء القناطر و نحو ذلك؛ فإن اللّه يجعل لهم جزاء أعمالهم في
[١] من المصدر، و في النسختين: من.
[٢] تبيّغ: تهيج. مختار الصحاح: ٦٩- بوغ.
[٣] نهج البلاغة ٤٣٩- ٤٤٠/ الكلام: ٢٠٩.
[٤] الكافي ١: ٤١٠- ٤١١/ ٣، باب سيرة الإمام في نفسه ..
[٥] هود: ١٥- ١٦.