الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - ٦٩ درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن
و روى الطبرسي في (مجمع البيان) [١] عن الباقر و الصادق ٨ أنه ليس في إخباره عمّا مضى باطل، و لا في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل. و نقل فيه المعنى الأوّل عن ابن عباس و الكلبي [٢].
أقول: و الحمل على أحد هذين المعنيين هو الذي يقبله الذوق السليم و الذهن المستقيم، لا ما توهّموه من تفسير الباطل بالتغيير و التحريف و الزيادة و النقصان و إن كان في حد ذاته باطلا، و لكن لا وجه لاعتباره و إرادته في هذا المقام؛ لأنه إن اريد ب(القرآن) الذي لا يأتيه الباطل هو كل فرد فرد من أفراده الموجودة بأيدي الناس فهو غير تام، للإجماع على حرق عثمان لقرآن ابن مسعود و ابي بن كعب [٣]، و تخريق الوليد الزنديق له بالنشاب [٤]، بل من الممكن فرض ذلك من أحد المخالفين للإسلام أو الجهال. و كل ذلك من الباطل أيضا، فليكن تحريف اولئك في الصدر الأول لما في أيديهم من هذا القبيل. و إن اريد في الجملة فيكفي في انتفاء الباطل عنه انتفاؤه عن ذلك الفرد المحفوظ عندهم :.
و أمّا عن الآية الثانية، فيجوز أن يكون المراد منها- و اللّه سبحانه أعلم- الحفظ عن تطرق شبه المعاندين في الدين، بأن لا يجدون مدخلا إلى القدح فيه.
و حينئذ يكون مرجع الآيتين إلى أمر واحد، و أمّا إذا اريد الحفظ عن التغيير و التبديل فيرد عليه ما قدّمناه.
و نقل في كتاب (مجمع البيان) عن الفرّاء أنه يجوز أن يكون الهاء في له [٥] راجعة إلى النبي ٦، فكأنه قال: إنّا نزّلنا (القرآن)، و إنّا لمحمد حافظون [٦].
[١] مجمع البيان ٩: ٢١- ٢٢.
[٢] التسهيل لعلوم التنزيل ٤: ١٥.
[٣] تاريخ الخميس ٢: ٢٧٣.
[٤] مروج الذهب ٣: ٢٤٠، تاريخ الخميس ٢: ٣٢٠.
[٥] الحجر: ٩.
[٦] مجمع البيان ٦: ٤٢٨.