الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - ٦٩ درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن
و الوصية بالتمسّك به [١]، و عرض الأخبار المختلفة في الأحكام الشرعية [عليه].
على أنه لا منافاة بين وقوع التغيير و أمره ٦ لنا بالتمسك به؛ فإن عدم تمكننا منه على الوجه المراد و حصول المانع من الوصول إليه حسبما يراد يدل على انتفاء فائدة أمره ٦، نظير ذلك الكلام في الإمام ٧، فإنا مأمورون بالتمسك، به و أخذ الأحكام عنه، فمع حصول الخوف و التقية له ٧ عن إفشاء الأحكام، أو لنا عن الوصول إليه و الأخذ عنه، فهل يكون ذلك [رافعا] [٢] لفائدة الأمر باتباعه؟
و الوجه في الموضعين واحد.
و حاصل ما أوردوه يرجع إلى أنه لا يجوز أن يسلّط اللّه تعالى على من أمر باتباعه ما يمنع من الانتفاع به، و إلّا لبطل فائدة الأمر باتباعه. و هو- كما ترى- معارض بما ذكرنا في الإمام ٧. على أنا لا نسلّم المنع من الانتفاع به بالكليّة، بل في الجملة؛ لأن الباقي منه الموجود بأيدينا قرآن البتة.
و أما الجواب عن الآيتين:
فأمّا الآية الاولى، فإن الحذف و التغيير و التبديل و إن كان باطلا، لكن ليس المراد من الآية ذلك، بل المراد- و اللّه أعلم بحقيقة معنى كلامه-: أنه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض في أحكامه أو كذب في إخباراته و قصصه. و قد روى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الباقر ٧ قال: «لٰا يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ من قبل التوراة، و لا من قبل الإنجيل و الزبور، وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ، أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله» [٣].
[١] تفسير العياشي ١: ١٣/ ١، الكافي ٢: ٥٩٨/ ٢، بحار الأنوار ٨٩: ١٧/ ١٦.
[٢] في النسختين: دافعا.
[٣] تفسير القمي ٢: ٢٧٠، و فيه: و أمّا من خلفه، بدل: و لا من خلفه.