الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
أن يقيّد بتلك الأخبار، فإنّ غاية هذين الخبرين المذكورين أن يكونا مطلقين بالنسبة إلى اشتراط العدالة، و طريق الجمع في مثل هذا المقام حمل المطلق على المقيّد.
و إلى ما ذكرنا يشير كلام المحدّث الكاشاني في (الوافي)، حيث إنه نقل في أول الباب صحيحة ابن أبي يعفور [١] المتقدمة، ثمّ نقل بعد رواية اللاعب بالحمام [٢]، المتضمنة لنفي البأس عن قبول شهادته إذا لم يعرف بفسق، ثمّ نقل خبر حريز المذكور، و مرسلة يونس الآتية إن شاء اللّه، ثمّ قال ما صورته:
(و (الجمع بين هذه الأخبار يقتضي تقييد مطلقها بمقيّدها، أعني تقييد ما سوى الأول [بما في الأول] من التعاهد للصلوات، و المواظبة على الجماعات إلّا من علة، و أنّه الميزان في معرفة العدالة) [٣] إلى آخر كلامه.
الثالث: مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم: الولايات، و المناكح، و المواريث، و الذبائح، و الشهادات. فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» [٤].
و الجواب:
أولا: بضعف السند الذي تضعف به عن معارضة تلك الأخبار.
و ثانيا: بأن قوله ٧ في آخر الخبر: «فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا قبلت شهادته» بالدلالة على ما ندّعيه أشبه، و لعلّه استدراك منه ٧ بالنسبة إلى الشهادة دون تلك الأشياء، و ذلك فإنه إنّما يحكم على ظاهره بالمأمونية مع العلم بما يوجب ذلك
[١] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، تهذيب الأحكام ٦: ٢٤١/ ٥٩٦، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١- ٣٩٢، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٤/ ٧٨٥.
[٣] الوافي ١٦: ١٠١٥.
[٤] الفقيه ٣: ٩/ ٢٩، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢- ٣٩٣، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ٣.