الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - تحقيق معنى المروءة
و حسن الخلق و المزاح في غير معاصي الله» [١].
و في آخر عن الصادق ٧ قال فيه: «المروءة- و اللّه- أن يضع الرجل خوانه بفناء داره. و المروءة مروتان: مروءة في الحضر، و مروءة في السفر؛ فأمّا التي في الحضر فتلاوة القرآن و لزوم المساجد و المشي بين الإخوان في الحوائج و النعمة ترى على الخادم تسر الصديق و تكبت العدو، و أمّا في السفر فكثرة الزاد و طيبه و بذله و كتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم و كثرة المزاح في غير ما يسخط اللّه (عزّ و جلّ)» [٢] إلى غير ذلك من الأخبار التي لم يتعرض فيها لما ذكروه بوجه.
و ذهب جمع من الأصحاب إلى أن العدالة، عبارة عن مجرّد الإسلام، و نقلوه [٣] عن ابن الجنيد، و الشيخ في أحد قوليه [٤]، و إلى هذا القول مال شيخنا الشهيد الثاني [٥]، و نصره و أيده و استدلّ عليه، و تبعه فيه سبطه السيّد السند [٦]، و المحدّث الكاشاني [٧]، و الفاضل الخراساني [٨].
و ذهب جمع من متأخّري المتأخّرين إلى أنّها عبارة عن حسن الظاهر الذي هو عبارة عن ظهور الصلاح في الجملة [٩]. و استندوا في ذلك إلى صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور المذكورة [١٠].
أقول: لا يخفى أن القولين الأولين قد وقعا في طرفي الإفراط و التفريط؛ لأنّ
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ٢: ٢٧/ ب ١٣، ح ١٣، وسائل الشيعة ١١: ٤٣٦، ٤٣٧، أبواب آداب السفر، ب ٤٩، ح ١٤.
[٢] الفقيه ٢: ١٩٢/ ٨٧٧.
[٣] مسالك الأفهام ١٣: ٤٠٠.
[٤] الخلاف ٦: ٢١٧- ٢١٨/ المسألة: ١٠.
[٥] مسالك الأفهام ١٣: ٤٠٣.
[٦] مدارك الأحكام ٤: ٦٦- ٦٨.
[٧] مفاتيح الشرائع ٣: ٢٦١/ المفتاح: ١١١٦.
[٨] ذخيرة المعاد: ٣٠٥، كفاية الأحكام: ٢٧٩.
[٩] الوافي ١٦: ١٠١٥.
[١٠] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، تهذيب الأحكام ٦: ٢٤١/ ٥٩٦، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.