الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥ - العدالة في اصطلاح الحكماء
الجور [١]. و قيل: من العدالة، بمعنى الاستواء و الاستقامة، كما يقال: هذا عدل هذا، أي مساو له، و اعتدل الشيئان، أي استويا [٢]. و ظنّي أن الأوّل أقرب.
العدالة في اصطلاح الحكماء
و في اصطلاح أرباب الحكمة و أهل العرفان هي: تعديل القوى النفسانية و تقويم أفعالها، بحيث لا يغلب بعضها على بعض [٣].
و توضيح ذلك أن للنفس الإنسانية قوة عاقلة هي مبدأ الفكر و التمييز و الشوق إلى النظر في الحقائق و التأمل في الدقائق، و قوة غضبية هي مبدأ الغضب و الجرأة لدفع المضار و الإقدام على الأهوال و الشوق إلى التسلط على الرجال، و قوة شهوية هي مبدأ طلب الشهوات [٤] و اللذات من المآكل و المشارب و المناكح و سائر الملاذ البدنية و الشهوات الحسية.
و هذه القوى متباينة جدا، فمتى غلب أحدها انقهرت الباقيتان، و ربّما أبطل بعضها فعل بعض، و الفضيلة التسوية بتعديل هذه القوى؛ لأنّ لكلّ من هذه القوى طرفي إفراط و تفريط: أمّا القوة العاقلة فالسفاهة و البلاهة، و القوة الغضبية التهور و الجبن، و القوة الشهوية الشره و خمود الشهوة. فالقوة العاقلة يحصل من تعديلها فضيلة العلم و الحكمة، و القوة الغضبية يحصل من تعديلها فضيلة الشجاعة، و القوة الشهوية يحصل من تعديلها فضيلة العفّة.
فإذا حصلت هذه الفضائل الثلاث التي هي في حاق الأوساط و تعادلت، حدثت عنها فضيلة رابعة و ملكة راسخة هي أمّ الفضائل، و هي المعبر عنها بالعدالة؛ فهي إذن- ملكة نفسانية يصدر عنها المساواة في الامور الصادرة عن
[١] مجمع البحرين ٥: ٤٢١- عدل.
[٢] أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٨٠.
[٣] شرح المقاصد ٣: ٣٤٥، أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٧٨.
[٤] من «ح»، و في «ق»: الشهوة.