موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٢٥ - ب- أحواله
فتعجّب المأمون من ذلك غاية العجب، ثمّ إنّه أخذ السمكة في يده، و كرّ راجعا إلى داره و ترك الصيد في ذلك اليوم، و هو متفكّر فيما صاده البازي من الجوّ.
فلمّا وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم، و وجد محمدا معهم، فتفرّقوا على جاري عادتهم إلّا محمدا، فلمّا دنا منه الخليفة، قال: يا محمد!
قال: لبّيك يا أمير المؤمنين!
قال: ما في يدي؟
فأنطقه اللّه تعالى بأن قال: إنّ اللّه تعالى خلق في بحر قدرته، المستمسك في الجوّ ببديع حكمته، سمكا صغارا، فصاد منها بزاة الخلفاء، كي يختبر بها سلالة بيت المصطفى.
فلمّا سمع المأمون كلامه، تعجّب منه و أكثر، و جعل يطيل النظر فيه، و قال:
أنت ابن الرضا حقّا، و من بيت المصطفى صدقا.
و أخذه معه و أحسن إليه، و قرّبه و بالغ في إكرامه و إجلاله و إعظامه، فلم يزل مشفقا به لما ظهر له أيضا بعد ذلك من بركاته و مكاشفاته و كراماته و فضله و علمه و كمال عقله و ظهور برهانه مع صغر سنّه، و لم يزل المأمون متوفّرا على تبجيله و عطائه و إجلاله و إكرامه [١].
[١] الفصول المهمّة: ص ٢٦٦، س ١٦.
عنه إحقاق الحقّ: ج ١٢، ص ٤٢٠، س ٥، و إثبات الهداة: ج ٣، ص ٣٥ س ٥، و حلية الأبرار: ج ٤، ص ٥٦٨، ح ٢.
كشف الغمّة: ج ٢، ص ٣٤٤، س ٢، بتفاوت.
عنه البحار: ج ٥٠، ص ٩ ح ٦، و ج ٥٦، ص ٣٣٩، ح ٦.
المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤، ص ٣٨٨، س ١٩، بتفاوت.-