موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٣٩ - ب- أحواله
فقال: و يحك يا ابن العمّ! فمن يركب إليّ الليلة في خدمة بالساعة الثامنة من الليل، و قد وصل الشرب و الطرب إلى ذلك الوقت، و أظهره بشوقه إلى أمّ الفضل، فيركب و يدخل إليّ و يقصد إلى ابنته أمّ الفضل، و قد وعدها أنّها تبات في الحجرة الفلانيّة في بعد مرقدي بحجرة نومي.
فإذا دخل داري عدل إليها و عهد الخدم ليدخلون إلى مرقدي، فيقولون: إنّ مولانا المأمون منّا، و يشهروا سيوفهم، و يحلفوا أنّه لا بدّ نقتله، فأين يحرب منّا، و يظاهرون إليّ.
و يكون هذا الكلام إشعارهم.
فيضعون سيوفهم على مرقدي و يفعلون كفعل غيلانه في أبي، فلا يضرّني ذلك، و لا تصل أيديهم إليّ.
و يخيّل لهم أنّه فعل حقّ، و هو باطل، و يخرجون مخضبين الثياب، قطرة سيوفهم دما كذبا.
و يدخلون على المأمون و هو عند ابنته في داري، فيقول: ما و راؤكم؟ فيروه أسيافهم تقطر دما، و ثيابهم و أيديهم مضرّجة بالدم.
فتقول أمّ الفضل: أين قتلتموه؟
فيقولون لها: في مرقده.
فتقول لهم: ما علامة مرقده؟
فيصفون لها، فتقول: إي و اللّه! هو، فتقدم إلى رأس أبيها فتقبّله و تقول:
الحمد للّه الذي أراحك من هذا الساحر الكذّاب.
فيقول لها: يا ابنة! لا تعجلي، فقد كان لأبيه علي بن موسى هذا الفعل، فأمرته تفتح الأبواب و قعدت للتعزية، و لقد قتله خدمي أشدّ من هذه القتلة، ثمّ ثاب إلى عقلي.