موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٣٢ - الرابع- مع أبي يزيد البسطامي
فقال: هذا جيحون [١]. فسكت.
ثمّ قال لي الغلام: قم! فقمت معه، و مشيت معه عشرين خطوة، و إذا نحن على نهر أعظم من الفرات و جيحون.
فقال لي: اجلس! فجلست و مضى.
فمرّ عليّ أناس في مركب لهم، فسألتهم عن المكان الذي أنا فيه؟
فقالوا: نيل مصر [٢]، و بينك و بينها فرسخ أو دون فرسخ، و مضوا؛ فما كان غير ساعة إلّا و صاحبي قد حضر، و قال لي: قم! قد عزم علينا.
فقمت معه قدر عشرين خطوة، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير، و جلسنا، ثمّ قام، و قال لي: امش!
فمشيت خلفه يسيرا، و إذا نحن بالكعبة- إلى أن قال-: فسألت الرجل الذي فتح الكعبة، فقال: هذا سيّدي محمد الجواد صلّى اللّه عليه.
فقلت: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته [٣].
[١] جيحون بالفتح: اصل اسم جيحون بالفارسيّة هرون، و هو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها جيهان، فنسبه الناس إليها، و قالوا: جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ.
يجيء جيحون من موضع يقال له: ريوساران، و هو جبل يتّصل بناحية السند و الهند و كابل، و منه عين تخرج من موضع يقال له. عند ميس. معجم البلدان: ج ٢، ص ١٩٦.
[٢] نيل مصر: ينبوعه من وراء خطّ الاستواء من جبل هناك يقال له: حيل القمر، هو تعريب نيلوس من الروميّة، و من عجائب مصر النيل جعله اللّه لها سقيا يزرع عليه و يستغني به عن مياه المطر في أيّام القيظ إذا نضبت المياه من سائر الأنهار.
و ليس في الدنيا نهر يصبّ من الجنوب إلى الشمال إلّا هو و يمتدّ في أشدّ ما يكون من الحرّ حين تنقص أنهار الدنيا و يزيد بترتيب و ينقص بترتيب بخلاف سائر الأنهار. (معجم البلدان:
ج ٥، ص ٣٣٤ و ٣٣٦).
[٣] إثبات الهداة: ج ٣، ص ٣٤٨، ح ٧٩، عن كتاب حلية الأولياء، و لم نجده في المطبوع.