تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٤ - و منها تقسيمه إلى النفسيّ و الغيريّ
محبوبيته كذلك، و إن كان المراد أنّ محبوبيته لأجل فوائد، ننقل الكلام الى تلك الفوائد المفروضة و نقول: إنها هل هي محبوبة بنفسها؟
و بعبارة اخرى: علّة المحبوبية إن كانت نفس المصالح فلازم ذلك أنّ الأفعال التي هذه المصالح مترتّبة عليها لا تكون محبوبة، و إن كانت العلّة غيرها ننقل الكلام الى ذلك و قلنا مثل ما قلنا فيها.
فالتحقيق أن يقال: إنّ الواجب النفسي هو العنوان الذي تعلّق الأمر في ظاهر اللفظ أو غيره من أسباب البعث، و الغيريّ ما كان وجوبه من حيث إنه طريق الى الغير.
و بعبارة اخرى: الوجوب الغيريّ في الواقع يكون وجوبا للغير بحيث اذا تأمّل العقل لا يرى وجوبا غير وجوب الغير بحيث يكون وجوبه مندكّا في وجوب الغير.
توضيحه: أنّ منشأ تقسيم الواجب الى النفسيّ و الغيريّ بين الخاصة و العامة هو أنهم- بعد ما اختلفوا في استلزام بعث المولى نحو شيء لبعثه نحو مقدماته- اختلفوا في أنه على القول بالاستلزام شرعا هل يكون وجوب المقدمات من حيث هي هي، أو من حيث إنها طريق الى الغير؟
فإن كان الأول فهو على قسمين: تارة هو محبوب بذاته و يسمى واجبا نفسيا، و اخرى للتوصّل به الى الغير و يسمّى واجبا غيريا.
و الغالب في الأوامر الشرعية البعث الى الكليات لا الموضوعات الجزئية، نعم ربما يبعث نحو شيء مستقل، مثل قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... الآية [١].
و حينئذ فلا يلزم الإشكال على التعريف طردا و نقضا و إشكالا و جوابا على
[١] المائدة: ٦.