تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨١ - تذنيب الواجب المعلّق
الأول: ما كان وجوبه مشروطا بشرط منتزع عن أمر استقبالي، و هو كون المكلف بحيث يدرك الوقت. و بعبارة اخرى: الواجب مشروط شرعا بمجيء الوقت و لا يكون نفس البلوغ شرطا لوجوبه، بل المنتزع منه و هو كونه مدركا للوقت.
الثاني: ما كان مشروطا كذلك، لكن توقفه على مجيء الوقت يكون عقلا.
الثالث: ما يكون مشروطا، لكن كان شرطه حراما. و بعبارة اخرى: يكون وجوبه معلّقا على عصيان المكلّف لأمر المولى بحيث كان الأمر مشروطا و النهي مطلقا، فانقدح بذلك أنّ صاحب الفصول لا يقول بكون المطلق على قسمين معلّق و مشروط، و لا أنّ المعلّق قسم ثالث غير المشروط و غير المطلق كما توهّم كلّ واحد منها، بل هو تقسيم آخر باعتبار آخر لنفس الواجب كسائر تقسيماته، مثل تقسيمه باعتبار آخر الى الأصليّ و التبعيّ، أو الى النفسيّ و الغيريّ.
ثم إنّ الشيخ (قدّس سرّه)- حيث أرجع القيد الى المادة دون الهيئة- أنكر على الفصول وجود هذا القسم المعلّق بأنّ [١] هذا عين المشروط.
و قد عرفت أنه لا يكون مراد الفصول (رحمه اللّه) مقابلة هذا القسم للمشروط بل يتداخل معه تارة و يتباين اخرى.
و صاحب الكفاية أعلى اللّه مقامه- حيث يرى الشرط المتأخر- أنكر عليه أيضا بأنّ غاية ما يلزم هنا كون هذا القسم مشروطا يتأخر شرطه.
فتحصّل من جميع ذلك أنه لا نزاع بين الأنجم الثلاثة [٢] (قدس اللّه أسرارهم) في أنّ هذا الوجوب حاليّ و الواجب استقباليّ.
و قد يقال بأنّ وجوب المقدمة التي لم يبلغ زمان ذيها نفسيّ تهيّئيّ فلا اشكال حينئذ في وجوبها قبل وجوب ذيها.
[١] بيان الإنكار.
[٢] صاحب الفصول، و الشيخ، و صاحب الكفاية (رحمه اللّه).