تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦ - كلمة للمقرّر
أم كيف يجترئ مثلي أن يقول: أنا مقرّر بحث من أقرّ و اعترف و أذعن جميع معاصريه بأنّ له مزيّة خاصة به في استنباط الاحكام الفرعية ليست لغيره منذ الاعصار؟!
أم كيف يجوز أو يصحّ أن يدّعي مثلي هذه الدعوى مع أنّي كنت في أوائل الشباب و كان سنون عمره الشريف إذ ذاك- يعني زمن التقرير- بلغ الى خمسة و سبعين سنة مع كونه- كثّر اللّه أمثاله- مجتهدا كاملا حين كونه بلغ ثمانية عشر سنة، و انه كان يعلّق على العروة الوثقى و هو في سنّ خمسة و عشرين؟! [١].
و لا غرو أن اشير الى أوصافه الجميلة على نحو الاجمال و إن كان التفصيل محتاجا الى تأليف كتاب كبير مستقل.
فهو كان بطل العلم و العمل، معرضا عن الدنيا و حيثياتها، غير راغب في ما يتخيل أنه مقام، أيّ مقام كان، و كان زاهدا عابدا، متّقيا فوق ما يعتبر في العدالة.
و كان سيدنا الاستاذ الآية الكبرى الحاج السيد أحمد الخوانساري (قدّس سرّه) يجعله نظير الشيخ الزاهد المعروف الحاج الشيخ مرتضى الانصاري في الزهد و التقوى.
و كان فريد عصره و وحيد دهره في أنواع العلوم التي كان لها دخل في استنباط الاحكام الشرعية الفرعية، و كان له نظر مستقل في كل واحد منها، و كان جامعا للمعقول و المنقول بأنواعه من الدراية و الرجال و الحديث و التفسير و أقوال الفريقين، متتبّعا في كلّ واحد منها، أعني سيدنا المعظّم و استاذنا الأعظم المرجع الديني المنحصر في أواخر عمره الشريف الآية العظمى الحاج آقا حسين البروجردي أعلى اللّه مقامه المتوفّى سنة ١٣٨٠ ه. ق.
و بالجملة، كيف يصف مثلي لمثله و يليق في المقام أن يقال في مقام التشبيه:
أين التراب و ربّ الأرباب؟ و لنعم ما قيل في رثائه بالفارسية:
[١] صرّح بهذا (قدّس سرّه) في أثناء أبحاثه.