تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧ - تذنيب عدم دلالة هيئة الأمر على المرّة و التكرار
الداعي يمكن التمسّك بالإطلاق عند الشكّ و يجري البراءة عند عدم اجتماع شرائط الإطلاق، و أمّا بناء على عدم إمكانه فلا مجال لواحد منهما لكونه غير مجعول ليكون قابلا للرفع و الوضع- غير جارية كما سأنبّه عليه إن شاء اللّه تعالى في موضعهما.
تذنيب [: عدم دلالة هيئة الأمر على المرّة و التكرار]
لا دلالة للامر على المرة، سواء كانت بمعنى الفرد أو الدفعة، و سواء كان الزائد على المرّة بكلا المعنيين امتثالا أم لا.
و لا على التكرار، سواء كان المراد أول مراتبه، و هو الفردان أو الدفعتان على اختلاف معنى المرة، أم أكثر مراتبه بمعنى إتيانه ما دام مقدورا.
بل يدلّ على طلب الطبيعة التي تتحقق بأول فرد من الأفراد، و لا إشكال في عدم كون الفرد الثاني امتثالا أيضا لسقوط الامر بالأول، فلا يعقل ثانيا.
و هل تعدّ الافراد المأتيّ بها دفعة امتثالا متعدّدا أم واحدا أو هو تابع لقصد الممتثل؟ وجوه أقواها الأول.
و وجه الثاني أنّ المميزات الفردية و الخصوصيات لا دخل لها في تحققه، بل هي كالحجر المنضمّ بجنب الانسان، فبعد إلغائها تبقى الطبيعة، و هي واحدة لا تعدّد فيها.
- ثم إنّه لا أظنك أن تتوهم و تقول: إنّ أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار و إن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار لوضوح أنه لا بدّ في عمومها من شيء قابل للرفع و الوضع شرعا و ليس هاهنا، فإن دخل قصد القربة و نحوها في الغرض ليس بشرعي بل واقعي، و دخل الجزء و الشرط فيه و إن كان كذلك الّا انهما قابلان للوضع و الرفع شرعا، فبدليل الرفع- و لو كان اصلا- يكشف أنه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلا بخلاف المقام فإنّه علم بثبوت الأمر الفعلي كما عرفت، فافهم. (ج ١ ص ١١٤- ١١٦).