تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠ - عدم إمكان أخذ داعي الأمر في متعلّقه
بداعي الامر كما لا يخفى.
ثم [١] إنّ الداعي الى كل شيء موصوف لا بدّ أن يدعو الى ذات الشيء حال اتصافه بهذا الوصف مع قطع النظر عن هذا الداعي، فالامر الداعي الى الصلاة المأمور بها مثلا يدعو إليها مع اتصافها بكونها مأمورا بها مع قطع النظر عن هذا الامر، و كذا داعوية هذا الامر الى إتيان الفعل بقصد المحبوبية أو بداعي حسنه أو لإرادته تعالى متوقفة على اتصافه بهذا الامر قبل تعلّق الامر.
فحينئذ لا فرق في لزوم المحال بين كون معنى قصد القربة إتيان الفعل بداعي الامر أو بداعي حسنه، أو بداعي المحبوبية، أو لإرادته تعالى.
فما في الكفاية [٢] من التفصيل بينه و بينها غير وجيه، بل الإشكال على الثاني أشدّ، لإمكان أن يقال- على الأول-: إنّ الشارع جعل المحصّل للغرض أعمّ من المأمور به، بمعنى أنّ المأمور به ذات العمل، و ما هو المحصّل هو مع القصد.
و لا يصحّ ادّعاء ذلك في باقي الوجوه المذكورة، فإنه لا معنى لتعلّق الامر بأعمّ من المحبوبية، أو ممّا قصد حسنه، أو ممّا أراده تعالى.
و أمّا لزوم المحال من طرف الأمر بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة فيرد على الأول أنّ توقف الحكم على وجود الموضوع يكفي وجوده الذهني، و وجوده في الخارج يتوقف على الامر في الخارج لا في الذهن، فلا دور. و على الثاني أنّ
[١] هذا تقرير آخر لسيدنا الاستاذ الأكبر مدّ ظله العالي لعدم جواز أخذ قصد القربة في متعلّق الامر بأيّ معنى كان.
[٢] فإنه أعلى اللّه مقامه- بعد بيان استحالة أخذه في متعلق الامر- قال: هذا كلّه اذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال، و أما اذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى فاعتباره في متعلّق الامر و إن كان بمكان من الامكان إلّا أنه غير معتبر فيه قطعا لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة، تأمّل فيما ذكرناه في المقام تعرف حقيقة المرام كي لا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام. (الكفاية: ج ١ ص ١١٢).