تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩١ - مواقع للنظر في نقل الإجماع من القائل بالحدس
الغائب (عليه السّلام). نعم لا ينحصر أيضا في مورد ورود الرواية عنهم (عليهم السّلام)، و لذا ترى في مسائل الخلاف قد ادّعى الإجماع على جواز نية الفرادى، و كذا العدول من الفرادى الى الجماعة، و كذا جواز استخلاف إمام الجماعة اذا عرض له مانع يمنعه من إتمام صلاته، و استدلّ بهذه المسائل الثلاث بالإجماع و الأخبار، و أشار الى ذكر الأخبار في كتابه الكبير «التهذيب» مع أنه لم يذكر فيها إلّا روايات الاستخلاف، و استنبط منها المسألتين الاخيرتين.
و الذي يدلّ على ما ذكرنا من ادّعاء الإجماع في مورد النقل أيضا و جعله دليلا على المدّعى ادعاء السيد المرتضى (رحمه اللّه) الإجماع في مسألة منع الزوجة في الإرث من الأرض في الجملة مع ورود الأخبار المتواترة من الائمة (عليهم السّلام).
و كذا في مسألة العول، بل من راجع الغنية لابن زهرة يقطع بما ذكرنا، فإنه قلّما كان في المسألة الفقهية لم يدّع فيها الإجماع مع ورود الأخبار بذلك.
(الثاني) [١] على تقدير الانحصار، لا تنحصر كيفية استكشاف رأيه (عليه السّلام) بأن يجمع طائفة من العلماء يكون أحدهما الامام (عليه السّلام) بنفسه و بشخصه، ليكون هذا النحو من الإجماع نادرا، بل يمكن أن يجمع جميع الفقهاء على قول يعلم بكون الامام (عليه السّلام) موافقا كما مثّل به شيخ الطائفة عليه الرحمة في العدّة بمسألة إرث الأخ و الجدّة، فإنّ فقهاء الاسلام على قولين: أحدهما اختصاصه بالأخ، ثانيهما اشتراكهما فيه، فيعلم أنّ اختصاص الجدّ به مجمع على خلافه، فيعلم أنّ الامام (عليه السّلام) لم يقل به.
(الثالث) أنّ الناقل للإجماع لا ينقل شيئين: أحدهما رأي المعصوم المنكشف، ثانيهما إجماع العلماء الكاشف كي يقال: إنه حجة من حيث المنكشف أو الكاشف، بل ينقل شيئا واحدا، و هو اتفاقهم على كذا مثلا، فلا وجه لدوران الحجية بينهما.
[١] عطف على قوله مدّ ظلّه: «و فيه مواقع للنظر: الأول ...».