تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٠ - نعم، هنا أمران آخران لا بدّ من بيانهما
كأحد من المجتهدين، كما لو تحمّل غير امامي حديثا من الامام (عليه السّلام).
(الثاني) تحمّل الألفاظ مع اعتقاد امامته و حجية قوله، و لكنه لا يفهم معنى اللفظ كما لو سمع الأعجمي من الامام (عليه السّلام) حديثا بلفظ عربي فتحمّله بعين ألفاظه من دون أن يعرف معناه.
(الثالث) تحمّله للمعنى دون اللفظ مع اعتقاده إمامته و معرفته للمعنى.
(الرابع) تحمّله لهما معا.
لا شبهة في عدم صدق التفقّه على الأولين، و على تقدير الصدق فلا يصدق أنه متفقّه في الدين، فإنّ المفروض عدم اعتقاد الأول أنّ ما تحمّله هو من الدين، و الثاني لم يفهمه، و المفروض أنّ معنى التفقّه هو التّفهم.
و الأخيران و إن كان يصدق عليهما التفقّه لكن من حيث تحمّلهما المعنى دون اللفظ فإخبارهما حجة لمن يعتقد أنّ فهمهما حجة بالنسبة إليه كالمقلدين بالنسبة الى المجتهدين.
فالمحدّث بما هو محدّث ليس بمتفقّه، فدلالة الآية الشريفة على حجيته قول المجتهدين بالنسبة الى المقلّدين أظهر.
و أما التمسك لعدم حجية قول المحدّث من حيث هو بقوله تعالى: «لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ» بأنّ الإنذار هو التخويف، و المحدّث نظره في التحديث هو مجرّد نقل الحديث لا الإنذار، بل هو شغل الواعظ بالنسبة الى المتّعظ و المرشد بالنسبة الى المسترشد، فليس بجيد، لأنّ المراد بالإنذار هو إبلاغ الأحكام، كما أنّ المراد من الحذر هو العمل بتلك الأحكام.
و التعبير بالإنذار باعتبار اشتمال الأحكام على الوعيد بمخالفتها و بالحذر باعتبار دلالته عليه كما أشرنا اليه، فالمحدّث اذا أخبر بحكم يصدق عليه أنه منذر بهذا المعنى فعدم شمول الآية للمحدّث لا لعدم صدق المنذر بل لعدم صدق المتفقّه.