تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦١ - (منها) آية النبأ في سورة الحجرات
فيصير موضوع القضية خبر الفاسق و محمولها عدم جواز العمل قبل التبيّن، فلا تعليق هنا كي يدلّ على انتفاء الحكم عند انتفائه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ اقتران الخبر بكون الجائي فاسقا قيد زائد على الموضوع و المحمول، فيدلّ على كون هذا القيد دخيلا في هذا الحكم بمعنى أنّ النبأ بما هو نبأ ليس تمام الموضوع لوجوب التبيّن، بل هو مع قيد آخر بضميمة ما قد بيّناه في بحث المفهوم و المنطوق أنّ كل قيد اخذ زائدا على موضوع القضية و محمولها فله دخل في تحقق ذلك الحكم، أما لدلالته على عدمه عند عدمه حتى يعارض الدليل الدالّ على خلاف هذا فلا [١]، فافهم.
و اعلم أنّا قد بيّنا سابقا في بحث المفهوم أنّ دلالة القيود في أصل الكلام على دخالتها في الحكم ليس بدلالة المطابقة أو التضمّن أو الالتزام، و إلّا يلزم كونها منطوقية لا مفهومية و قد قلنا إنها نحو من الدلالة و هو دلالة التكلم- بما هو فعل من الأفعال- فكما أنّ أصل الكلام إذا صدر يحمل على أنه كان لغرض فكذا قيوده، و الغرض لا بدّ أن يكون هناك الإفادة، و الإفادة المتصوّرة هناك هي كونها دخيلا في تحقق الحكم.
و لا فرق بين الشرط و الغاية و غيرها من القيود الزائدة على أصل الكلام.
و حيث إنّ المتقدّمين من الاصوليّين لم يفرّقوا بينهما استدلّوا بهذه الآية (آية
[١] أقول: يمكن أن يقال: إنّ مفهوم قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ... الخ أنه إن لم يجئكم فاسق فلا يجب التبيّن، و لعدم مجيء الفاسق فردان: (أحدهما) أن لا يكون هناك خبر أصلا (ثانيهما) أن يكون الجائي به عادلا فيصدق أيضا أنه لم يجئ به الفاسق نظير إن رزقت ولدا ذكرا فأختنه، فلمفهومه مصداقان (أحدهما) عدم وجود الولد أصلا (ثانيهما) كون الولد انثى فيصدق أنه لم يرزق ولدا ذكرا، هذا و لكن الحقّ ما أفاده الاستاذ مدّ ظلّه العالي، و هو عدم وجود المفهوم فإنّ حيثية العدالة و الفسق و صفان للمخبر، فحيث قد قيّد وجوب التبيّن بأحدهما فيدلّ على أنّ لهذه الصفة دخلا للحكم و لا ربط له بالتعليق أصلا، حتى أنه لو لم يعلّق لكان له هذا المعنى، و اللّه العالم. (المقرّر).