تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣ - ما أفاده صاحب الكفاية في ردّ صاحب الفصول
أصلا، بل بما له من المعنى، كما لا يخفى، انتهى. يعني أن المنطقيين لم يتصرّفوا في مفاهيم الألفاظ و أنهم جعلوه كذلك فصلا.
فغير جيد [١] لإرجاعه الى أنّ مفهوم الشيء لم يؤخذ في مفهوم المشتقّ، لما ذكرناه من تبادر البساطة.
و كذلك ما أفاده في الكفاية أيضا ردّا على صاحب الفصول- حيث قال في الفصول ما هذه عبارته: و يمكن أن يختار الوجه الثاني أيضا، و يجاب بأنّ المحمول ليس مصداق الشيء و الذات مطلقا، بل مقيّدا بالوصف، و ليس ثبوته حينئذ للموضوع بالضرورة لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريا، انتهى- من [٢] أنّ القضية المذكورة في المثال تنحلّ الى قضيتين [٣]: ضرورية و هي قولنا:
الانسان انسان، و ممكنة و هو قولنا: الانسان له الضحك، فعاد المحذور أيضا.
ليس [٤] على ما ينبغي أن يستند إليه (قدّس سرّه)، لأن قولنا: الانسان له الضحك، يتصوّر على وجهين (تارة) يجعل لفظة «له الضحك» مثلا عنوانا مشيرا و مرآة للمعرّف الذي هو الانسان الثاني في المثال فتكون القضية ضرورية.
(و اخرى) يجعل (إنسان له الضحك) أعني القيد و المقيّد- نحو خروج القيد
[١] خبر لقوله (قدّس سرّه): «و أمّا ما أفاده ... الخ».
[٢] بيان لقوله: «ما أفاده في الكفاية».
[٣] و الأولى نقل عبارة الكفاية خوفا من القصور في التقرير، فإنه بعد نقل قول صاحب الفصول- بقوله: و يمكن أن يختار الوجه الثاني ... الخ- قال: و يمكن أن يقال: إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريا لا يضرّ بدعوى الانقلاب، فإنّ المحمول إن كان ذات المقيّد و كان القيد خارجا- و إن كان التقيّد داخلا بما هو معنى حرفي- فالقضية لا محالة تكون ضرورية، ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي يكون مقيّدا بالنطق للانسان و إن كان المقيّد بما هو مقيّد على أن يكون القيد داخلا، فقضية الانسان ناطق تنحلّ في الحقيقة الى قضيتين:
(إحداهما) قضية الانسان انسان، و هي ضرورية (و الاخرى) قضية الانسان له النطق، و هي ممكنة، و ذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافا، فعقد الحمل ينحلّ الى القضية كما أنّ عقد الوضع ينحلّ الى قضية مطلقة عامة عند الشيخ، و قضيّة ممكنة عند الفارابي، فتأمّل، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه. (الكفاية: ج ١ ص ٧٩- ٨٠).
[٤] خبر لقوله (رحمه اللّه): «و كذلك ما أفاده (قدّس سرّه)».