تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٨ - البحث في كفاية الامتثال الإجمالي
غير مرة أن حجية الإجماع إنما هي في المسائل التي عنونها القدماء من الأصحاب التي شأنها أن تتلقّى من المعصوم (عليه السّلام)، لا في المسائل المستحدثة.
(و ثانيا) بعدم حجية الإجماع في المسائل الاصولية.
(و ثالثا) بعدم حجية الإجماع المنقول.
هذا إن اريد بالإجماع القولي.
و إن اريد الإجماع العملي في كل عصر حتى يصل الى عصر الائمة (عليهم السّلام) ففيه: أنّ ذلك لعدم الداعي الى ذلك. و دعوى إنكار أهل كل عصر على من عمل بذلك مع وجود الداعي مجازفة.
و يرد على الثاني أنه خلاف المفروض، فإنّ المفروض فيما اذا أتى بالعمل بداعي أمر المولى لا لعبا، و لو فرض إتيانه كذلك فلا اختصاص له بصورة العلم الإجمالي، بل إتيانه بالمعلوم التفصيلي لعب قبيح عقلا.
و لا فرق فيما ذكرنا من تحقق الاحتياط بين كون مقتضى الأصل اللفظي أو العملي هو التعبّدية أو التوصّلية، لأنّ المفروض إحراز تعبّدية هذا المعلوم الإجمالي.
نعم، لا بدّ للمقلّد من التقليد في مسألة جواز الاحتياط، لعدم إمكان حصول العلم بنفسه- من غير تقليد- بأنّ قصد القربة التفصيلي غير معتبر.
اللّهمّ إلّا أن يكون مجتهدا، و المفروض أنه مقلد هذا.
و التحقيق: أنّ الحكم فيها اذا كان مردّدا بين الجزءين المتباينين مع عدم احتمال كون ما ليس بجزء واقعا مانعا فيأتي بها بقصد حصول التقرّب بما هو واجب واقعا، بل الظاهر تحقق الاحتياط فيما اذا كان أصل الأمر مردّدا وجودا و عدما.
و دعوى أنه يلزم العلم حين العمل بكون المأتيّ به مأمورا به و لو إجمالا فلا يتحقق الاحتياط حينئذ لعدم حصول العلم (تدفعها) أصالة البراءة.