تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٤ - إذا ثبت المردّد بالحجة الإجمالية
فإما أن يرجّح إطلاقات الأحكام الأولية، و إما أن ترجّح عمومات الحلّ كما لا يبعد ذلك.
و وجهه أن المتيقّن من أدلّة الأحكام تحميل الشارع للمكلفين كلفة إتيان المأمور به ما لم يلزم مشقة زائدة على أصل إتيان المكلف به، فاذا لزم منه ذلك و شق على المكلف تحصيل العلم بالواقع فقد رفع الشارع يده عن فعل ذلك.
و بعبارة اخرى: المستفاد من الأدلّة لزوم ترك الحرام أو فعل الواجب بعينه لا ترك شيء أو فعله مع ترك شيء آخر أو فعل شيء آخر.
و على ما ذكرنا [١] يحمل ما نسب الى المحقق القمّي و المحقق الخوانساري رحمهما اللّه من عدم لزوم الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة إلا اذا قام الإجماع على اللزوم، فإنّ مرادهما (قدّس سرّهما) أنه لو لم يقم إجماع على لزوم الموافقة القطعية في أطراف الشبهة ترجّح أدلّة عمومات الحلّ، لا أنه مع العلم بتنجّز التكليف لا يجب الاجتناب، فإنه غير متصوّر، للوجوه المذكورة التي بيّناها آنفا.
فانقدح بذلك الفرق بين الحجة الإجمالية و العلم الإجمالي و أنّ جعل البدل في الثاني لا يتصوّر.
و ربما يتوهّم إمكان جعل البدل بل وقوعه كثيرا كقاعدة البناء على الأكثر عند الشكّ في عدد الركعات على تقدير النقصان، و قاعدة الفراغ على تقدير المخالفة و غيرها من القواعد المقرّرة للشاكّ على تقدير المخالفة، فإنّ ناقصها بدل عن تامّها.
و لكنه مدفوع بما ذكرنا في مبحث اقتضاء الأمر الظاهري، الإجزاء من أنّ الوظيفة بالنسبة الى الشاكّ يكون مطلوبا كذلك، بأن يأتي الشاكّ بين الثلاث و الأربع بثلاث ركعات متصلات و واحدة منفصلة، لا أنه أتى بغير الصلاة و جعله الشارع بدلا عنه.
و كذا ما في قاعدة الفراغ على تقدير المخالفة، هو رفع اليد عن الحكم الواقعي
[١] من تعارض الحجتين.