تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٣ - إذا ثبت المردّد بالحجة الإجمالية
(الثالث) أنّ العقلاء لا يذمّون من عاقب من ارتكب شيئا يعلم أنه أو شيء منه منهيّ عنه أو ترك ما يعلم أنه أو شيء منه مأمور به، فيستكشف به أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي حجة بحيث يلزم عقلا الخروج عن عهدته، و لا يجوز مخالفته و لو احتمالا.
و أما جعل البدل الذي قد اشتهر عن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و من تبعه فإن كان المراد جعله في مرتبة الواقع- و لو بأن يقال: إنّ هذا الجعل مقيّد بالجهل بالواقع- فهو خلاف الفرض، فإنّ المفروض أنّ الواقع غير مجهول.
مضافا الى استلزامه كون البدل و المبدل كليهما واجبين على نحو الترتّب كما في كفارة الظهار مثلا.
و إن كان المراد جعل البدل في مقام الظاهر فغير معقول لأنّ الحكم الواقعي مع كونه فعليا لا وجه لجعل الحكم الظاهري الذي هو في فرض كونه حينئذ شأنيا.
و أما ما يتراءى في بعض العبارات من محفوظية مرتبة الحكم الظاهري فلا يكون العلم علّة تامة، فمدفوع، بأنّ مقتضى الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي كما سيجيء إن شاء اللّه بأيّ نحو كان هو كون الحكم الواقعي شأنيا لا فعليا، و الظاهري فعليا لا شأنيا، و المفروض في المقام أنه فعلي تعلّق العلم به، فلا تكون مرتبته محفوظة.
هذا كله اذا ثبت الحكم المردّد بالعلم.
[إذا ثبت المردّد بالحجة الإجمالية]
و أما اذا ثبت بالحجة الإجمالية من عموم أو إطلاق أو استصحاب أو غيرها من الأدلّة الظاهرية فيمكن أن يقال حينئذ بتعارضها مع أدلّة الاصول.
فاذا ورد: «لا تشرب الخمر» مثلا الشامل بإطلاقه للخمر المردّد بين الإناءين ورد أيضا «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه» أو «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١] الشامل بعمومه للمردّد المذكور فيمكن أن يقال: بتعارض الحجتين.
[١] راجع الوسائل: باب ٤ من أبواب ما يكتسب به ج ١٢ ص ٥٩- ٦٠ ح ١- ٤.