تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١ - فائدة ثالثة ما أفاده المحقّق الشريف
وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١] و نحو: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [٢]، حيث إنّ السرقة و الزنا بوجودهما موجبان للقطع و الجلد، و هذه أيضا كالأولين في أنّ المشتقّ استعمل في خصوص ما تلبّس بالمبدإ.
فلا يتوهّم أنه في هذين استعمل في الأعمّ باعتبار أنه حين القطع و الجلد لا يكون هناك سرقة و لا زنا و مع ذلك يصدق قطع يد السارق و جلد الزاني، و ذلك [٣] لأن الخطاب للحكّام و الخلفاء الصالحين للخلافة فلا يحسن من الحكيم تعالى حكمه بذلك حين التلبّس، بل لا يتصوّر هنا، لأنهما [٤] قبلهما [٥] لا يجبان و بعدهما لا يكون الذات متلبّسا بهما.
(و رابعة) باعتبار أنّ صدقه عليه سلبا و إيجابا في زمان و لو قبل وجوده كقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٦] حيث إنّ جعل الخليفة لدفع الظلم عن سائر الناس، فلا يناسب بل لا يجوز عقلا تصدّي الظالم لهذا المنصب الجليل، فوجود الظلم بهذا الذات [٧] و لو آناً ما موجب لعدم جواز جعله خليفة و لو بعد زمان الظلم.
و هذا أيضا لا يكون مستعملا إلّا في خصوص المتلبّس، غاية الأمر تلبّسه في زمان علّة للحكم دائما، في زمان التلبّس و بعده، و هنا مطلقا، سواء كان قبله أو حينه أو بعده.
فائدة ثالثة [: ما أفاده المحقّق الشريف (رحمه اللّه) في المشتقّ]
قال المحقق الشريف ما مضمونه: مفهوم المشتقّ بسيط منتزع من المشتقّ لا مركّب من الذات و المبدأ أو الشيء و المبدأ، لأنّ أخذ الذات إمّا أن يكون مفهوما أو مصداقا.
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] النور: ٢.
[٣] بيان لنفي التوهّم.
[٤] أي القطع و الجلد.
[٥] أي السرقة و الزنا.
[٦] البقرة: ١٢٤.
[٧] أي بسببه.