تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٦ - الحكم ينقسم الى قسمين لا أربعة
فتقسيم صاحب الكفاية (رحمه اللّه) و إن كان حسنا- من حيث كونه ثنائيا و لا يرد عليه إشكال عدم دخل الشكّ و الظنّ في الرجوع الى الامارات و الاصول- إلّا أنه مورد له من هذه الجهة التي ذكرناه.
و الجواب عنه بأنّ كونه (قدّس سرّه) في مقام بيان الحالات الطارئة على الانسان، مطلقا خلاف الظاهر، بل الظاهر أنه (قدّس سرّه) في مقام بيان الحالات التي باختلافها تختلف الأحكام، فتأمل جيدا.
و عن بعض الأعاظم (قدّس سرّه) [١]- في مقام رفع الإشكال عن الشيخ (رحمه اللّه)- أنّ المكلف إما أن تحصل له حالة لا يمكن معها عدم تنجّز الحكم قطعا أو لا يمكن تنجّزه قطعا أو يكون محتملا الأمرين.
و بعبارة اخرى: الحالة الحاصلة إما كاشفة تامّة أو غير كاشفة تامّة أو كاشفة ناقصة.
فالاولى هي القطع، و الثانية هي الشكّ، و الثالثة هي الظنّ، فلا إشكال على الشيخ (رحمه اللّه) في مقام التقسيم.
و فيه: (أولا) أنّ الحالة الظنّية لا دخل لها في الأحكام الثابتة للظانّ، بل المناط عدم العلم، سواء كان ظانّا أو شاكّا.
(و ثانيا) عدم إمكان كون الشكّ منجزا مطلقا ممنوع، فإنّ الشكّ في الشبهة الحكمية و في التخصيص قبل الفحص، بل في مطلق المعارض قبله منجز للواقع، بمعنى أنه لو ترك و صادف الواقع كان التارك مستحقا للعقوبة عقلا، و كذا الاستصحاب منجز للواقع شرعا على الأصحّ، كما سيأتي إن شاء اللّه في محلّه من كون حجيته من باب التعبّد.
و الحاصل مما ذكرنا آنفا: أنّ جعل الظنّ مقابلا للشكّ غير جيد، بل المتعيّن جعل التقسيم ثنائيا كما أنّ جعل القواعد الأربعة قسيما للقطع لا يخلو من إشكال،
[١] منسوب الى المحقق المعروف بالميرزا النائيني المتوفّى سنة ١٣٥٤ ه ق.