تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٤ - الحكم ينقسم الى قسمين لا أربعة
و كيف كان، فيدفع الإشكال بما ذكرنا.
و المراد بالالتفات الالتفات مع توجّه النفس الى وجوده و عدمه المعبّر عنه بالالتفات التصديقي لا التصوّري فقط.
[الحكم ينقسم الى قسمين لا أربعة]
و الحقّ أنّ الحكم يطلق على معنيين فقط: شأني و فعلي باعتبار، و منجز باعتبار آخر.
توضيحه: أنّ المولى اذا لاحظ المصلحة أو المفسدة الواقعتين الكامنتين في نفس الموجودات بتكوين منه سبحانه بحسب ما يعلمه سبحانه فإما أن يريد انبعاث العبد الى فعل ما له مصلحة و انزجاره عمّا فيه مفسدة أو لا.
و على الثاني فلا حكم هناك أصلا، لا أنه يكون هناك حكم اقتضائي كما نسب الى صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و على الأول فإما أن يعلم بها المكلف أو لا، و على الثاني فالحكم شأني، و على الأول فعلي باعتبار أنه يجب فعلا على العبد موافقته من الانبعاث و الانزجار، و منجز باعتبار أنه لو صادف الواقع لكان العبد مستحقا للعقوبة على ترك الواقع، فالفعلية و التنجيز يكونان في مرتبة واحدة يصدقان على شيء واحد، إلّا أنّ الأول أعمّ باعتبار صدقه على الإلزامي و غيره، و الثاني يطلق على الإلزامي فقط.
فانقدح بذلك أنّ ما في الكفاية من تقسيمه الحكم الى مراتب أربع- الاقتضائي و الشأني و الفعلي و المنجز- لا يخلو من مسامحة، فإنّ الاقتضاء للحكم ليس حكما، و كذا التنجّز ليس في مرتبة على حدة.
مضافا الى أنّ الحكم ليس من الامور التي لها حقيقة في الخارج كي يقال: إنه ذو مراتب.
و بعبارة اخرى: ليس من الكليات التي هي مقولة بالتشكيك كالنور و الوجود مثلا، لأنّ شرطها أن تكون ذاتا واحدة لها مراتب مختلفة بحيث يكون ما به