تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٥ - البحث الثالث معنى المطلق و المقيّد ثبوتا
قرينة حال أو مقال، أو حكمة محتاجة الى مقدّمات ثلاث و إن كان في بعضها تأمل كما يظهر إن شاء اللّه تعالى.
(إحداها) كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد. و المراد من هذه المقدّمة أنّ المتكلم يريد أن يبيّن تمام ما هو موضوع حكمه، للمخاطب [١] و لا يكون في مقام أن يبيّن أنّ هذه الطبيعة متعلّقة للحكم في الجملة، بأن يكون في مقام أصل التشريع مثل كثير من الآيات القرآنية الشريفة نحو قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ و قوله عزّ من قائل: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ و قوله جلّ و علا وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و أمثالها.
(ثانيتها) أن لا يكون هناك قرينة تصرف اللفظ الى بعض الأفراد ضرورة أنه لو كان كذلك يتعيّن تلك الأفراد بخصوصها و لا يكون المتكلم ناقضا لغرضه لو لم يلاحظ السريان و الشيوع كما لا يخفى.
(ثالثتها) عدم انس ذهن المخاطب بالنسبة الى بعض تلك الطبيعة لأجل خصوصية من الخصوصيات، و يعبّر عن هذه ب «عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب» و قيد التخاطب لإخراج الأفراد المتيقّنة التي يكون حصول التيقّن بعد التأمل و التعمل من العقل فإنه غير مضرّ بالإطلاق.
و كيف كان، فلو كان الذهن مأنوسا مع بعض الأفراد حين التخاطب لم يكن هناك إطلاق، فإنّ المتكلم قد بيّن ما هو بصدد بيانه من بيان تمام المراد، فإنّ الأمر حينئذ دائر بين إرادة ما هو المتيقّن أو المشكوك، فينحلّ العلم الإجمالي الى العلم التفصيلي بالنسبة الى الأفراد المخصوصة التي لها خصوصية زائدة على سائر الأفراد، و الشكّ البدوي بالنسبة الى غيرها.
فلو كان مراد المتكلم هو هذه الأفراد المخصوصة لما أخلّ بالغرض، لأنّ الغرض بيان تمام المراد و لو بحسب الواقع. نعم، لو كان غرضه بيان تمام المراد
[١] متعلّق بقوله مدّ ظلّه: «أن يبيّن».